خاص: غزة بين فرحة الخلاص وترقّب المرحلة الثانية وإعادة الإعمار

ماذا بعد الحصول على آخر جندي إسرائيلي؟

خاص: غزة بين فرحة الخلاص وترقّب المرحلة الثانية وإعادة الإعمار

2026/01/27 الساعة 02:24 م
غزة بين فرحة الخلاص وترقّب المرحلة الثانية وإعادة الإعمار

خاص اليوم الإخباري| نضال أبو شربي
لم تكن فرحةً عابرة، ولا مجرد احتفالٍ لحظي، بل حالةً عامة عمّت شوارع مدينة غزة مع الإعلان عن إغلاق ملف آخر جندي إسرائيلي محتجز؛ تطوّرٌ اعتبره كثيرون نقطةً فاصلة في مسارٍ طويل من الألم والانتظار.

خرج المواطنون من بيوتهم، رغم الركام والخراب، يتبادلون التهاني وكأنهم يلتقطون أنفاسهم بعد شهورٍ ثقيلة من القلق والخوف، آملين أن يكون هذا الحدث بوابةً حقيقية نحو المرحلة الثانية: مرحلة التهدئة الشاملة وإعادة الإعمار.

فرحة ممزوجة بالحذر

رغم الأجواء الاحتفالية، لم تغب الحيطة عن وجوه الغزيين، فالمدينة التي ذاقت مرارة الوعود المؤجَّلة تدرك أن الفرح فيها غالبًا ما يكون مؤقتًا.

ومع ذلك، رأى كثيرون في هذا التطور خطوةً ضرورية لإنهاء أحد أعقد الملفات التي استُخدمت ذريعةً لاستمرار العدوان وتعطيل مسارات الحل.

يقول المواطنون إن إغلاق ملف الأسرى لا يعني نهاية المعاناة، لكنه قد يفتح نافذة أمل لوقفٍ دائم لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات، وبدء إعادة إعمار ما دمّرته الحرب.

آراء المواطنين في الشارع الغزي

قال أبو محمد (52 عامًا)، نازح من حي الشجاعية: "اليوم شعرنا أن شيئًا ما تغيّر. ربما لأول مرة منذ زمن نحس بوجود أفق. ملف الأسرى كان عقدةً كبيرة، وإذا انتهى فعلًا، فلا بد من الانتقال إلى إعمارٍ حقيقي، لا وعود على الورق".

أما أم أحمد (38 عامًا)، أمّ لأربعة أطفال من حي النصر، فقالت: "فرحتنا كبيرة، لكن الخوف حاضر. نريد أمانًا لأطفالنا، مدارس مفتوحة، وبيوتًا بدل الخيام. المرحلة المقبلة يجب أن تكون للناس لا للسياسة".

وفي السياق، أضاف أحمد محمد (26 عامًا) من تل الهوى: "إغلاق ملف الجنود يعني أنه لم تعد هناك حجة لاستمرار الحرب. نريد فرص عمل وحياةً طبيعية. الإعمار ليس إسمنتًا فقط، بل كرامة".

أما رياض العبد (60 عامًا)، صاحب محل مدمَّر ونازح من حي الشجاعية، فيقول: "محلي صار ركامًا، وكل حياتي كانت فيه. إذا كانت هناك مرحلة ثانية فعلًا، نريد تعويضًا عادلًا وسريعًا، لا انتظار سنوات. تعبنا".

المرحلة الثانية: آمال كبيرة وتحديات أكبر

يرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب، إذ تتطلب التزامًا فعليًا من جميع الأطراف وضماناتٍ دولية حقيقية تمنع تكرار العدوان. فإعادة إعمار غزة لا تقتصر على إزالة الركام، بل تشمل إعادة بناء المنازل والبنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل، ومعالجة الآثار النفسية، خاصةً لدى الأطفال، وفتح المعابر بشكل دائم ومنتظم.

ويخشى المواطنون أن تتحول مرحلة الإعمار إلى ملف سياسي طويل الأمد يُستخدم للمساومة، كما حدث في تجارب سابقة.

غزة لا تحتفل بانتصارٍ كامل، بل ترفع راية أملٍ حذِر. أهلها لا يطالبون بالمستحيل؛ بل يريدون حياةً طبيعية بلا طائرات ولا قصف ولا انتظار خبرٍ عاجل يقلب يومهم رأسًا على عقب. إغلاق ملف الأسرى ليس نهاية القصة، بل بداية اختبارٍ جديد.