خاص: العالم على صفيح ساخن إلى أين تتجه بوصلة الصراع الدولي؟

خاص: العالم على صفيح ساخن إلى أين تتجه بوصلة الصراع الدولي؟

2026/03/03 الساعة 01:39 م
خاص: العالم على صفيح ساخن إلى أين تتجه بوصلة الصراع الدولي؟

خاص اليوم الإخباري/ نضال أبو شربي
في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية، يقف العالم أمام مشهد معقد تتداخل فيه الحروب التقليدية مع صراعات النفوذ الاقتصادي والسياسي. من الحرب في غزة، إلى النزاع الممتد في أوكرانيا، مرورًا بالتوترات في البحر الأحمر وتصاعد الاستقطاب بين الشرق والغرب، لم تعد الأزمات منفصلة عن بعضها، بل أصبحت حلقات في سلسلة إعادة تشكيل النظام العالمي.

أولًا: الشرق الأوسط اشتعال يتجاوز الجغرافيا

حرب غزة واختبار الردع الدولي

قطاع غزة لم يعد مجرد ساحة مواجهة محلية، بل تحول إلى محور ارتكاز في حسابات القوى الكبرى. الحرب الدائرة بين حركة حماس وإسرائيل وضعت مفاهيم الردع والتحالفات الدولية على المحك.

الولايات المتحدة، الداعم الأبرز لإسرائيل، تجد نفسها بين التزامها الاستراتيجي بأمن تل أبيب، وضغوط داخلية متصاعدة تطالب بوقف إطلاق النار ومراجعة الدعم العسكري. في المقابل، تتحرك أطراف إقليمية مثل إيران عبر أدوات غير مباشرة لتعزيز نفوذها، ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع رقعة الصراع.

البحر الأحمر ممر عالمي تحت التهديد
التوترات في البحر الأحمر لم تعد شأنًا إقليميًا، بل باتت تهدد أحد أهم الشرايين التجارية في العالم. أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويضيف عبئًا جديدًا على اقتصادات تعاني أصلًا من التضخم والركود.

ثانيًا: أوكرانيا حرب الاستنزاف الطويلة

أوكرانيا تدخل عامها الثالث في مواجهة مفتوحة مع روسيا، دون حسم عسكري واضح.

الدعم الغربي لكييف مستمر، لكن الإرهاق السياسي والاقتصادي بدأ يظهر في بعض العواصم الأوروبية.

يراهن الكرملين على عامل الوقت، مستفيدًا من انقسامات غربية وتغير أولويات دولية، بينما تراهن كييف على استمرار المساندة العسكرية والمالية لتحقيق اختراق ميداني يعيد رسم خطوط التفاوض.
السيناريوهات المحتملة: تجميد الصراع على خطوط تماس ثابتة.

تصعيد عسكري مفاجئ يوسع رقعة الحرب.
مفاوضات غير معلنة تمهد لتسوية تدريجية.

ثالثًا: صعود التعددية القطبية

تراجع الهيمنة الأحادية
التحولات الحالية تعكس تراجعًا نسبيًا للهيمنة الأمريكية المنفردة التي سادت بعد الحرب الباردة. في المقابل، يتزايد نفوذ الصين اقتصاديًا وسياسيًا، مدعومًا بتحالفات جديدة مثل بريكس التي تسعى إلى إعادة التوازن في النظام المالي العالمي.

هذا التحول لا يعني نهاية النفوذ الغربي، لكنه يشير إلى نظام أكثر تعقيدًا، تتوزع فيه القوة بين عدة أقطاب، ما يزيد من صعوبة إدارة الأزمات ويجعل احتمالات الاحتكاك أكبر.

رابعًا: المدنيون الحلقة الأضعف

رغم الحسابات الاستراتيجية، يبقى المدنيون الضحية الأولى.

في غزة، تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار القصف والحصار.

في السودان، تتواصل المعاناة وسط صراع داخلي دموي.

وفي أوكرانيا، يعيش الملايين تحت تهديد القصف والنزوح.

السياسة تُصاغ في المؤتمرات، لكن آثارها تُكتب على جدران البيوت المهدمة، وفي مخيمات النزوح، وعلى طاولات تعاني من نقص الغذاء والدواء.

آراء وتحليلات سياسية

مدرسة “الاحتواء المتبادل” ترى أن القوى الكبرى، رغم التصعيد، تدرك كلفة المواجهة المباشرة، ما يجعل الصراعات تُدار تحت سقف معين دون الانزلاق إلى حرب عالمية شاملة.

مدرسة “التحول الفوضوي” تحذر من أن تزامن الأزمات وتعدد بؤر التوتر قد يؤدي إلى خطأ حسابي أو تصعيد غير مقصود يخرج عن السيطرة.

الرأي الاقتصادي يؤكد أن استمرار النزاعات سيُبقي العالم في دائرة تضخم واضطراب سلاسل التوريد، ما يعمّق الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.
وتكون خلاصة المشهد بالعالم لا يعيش مجرد أزمات متفرقة، بل مرحلة انتقال تاريخية تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

إما أن تنجح القوى الدولية في إدارة هذا التحول عبر الدبلوماسية وتوازن الردع… أو أن ندخل حقبة طويلة من الفوضى الممتدة، حيث تصبح الأزمات القاعدة لا الاستثناء.

ويبقى السؤال المفتوح هل نحن أمام مخاض نظام عالمي أكثر توازنًا أم بداية مرحلة اضطراب طويل يعيد تعريف معنى الأمن والاستقرار؟