اليوم الإخباري/ نضال ابوشربي
بين الحلم الذي يكبر في صدورهم، والمعبر الذي يبقى مغلقًا في وجوههم، يقف طلاب غزة عالقين في مساحةٍ ضيقة بين الأمل والانتظار. ليسوا مجرد مسافرين، بل طلاب علم يحملون حقائبهم المليئة بالطموح، ويطرقون أبواب المستقبل التي لا تزال موصدة. في وقفةٍ تضامنية مؤثرة، رفع هؤلاء الطلاب أصواتهم عاليًا، مطالبين بحقٍ أساسي لا يحتمل التأجيل: السفر لاستكمال تعليمهم، وإنقاذ مستقبلٍ يوشك أن يُسلب منهم.
نظم عشرات الطلاب من الحاصلين على تأشيرات سفر للخارج وقفةً تضامنية، عبّروا خلالها عن معاناتهم المستمرة نتيجة إغلاق المعابر، الأمر الذي حال دون تمكنهم من الالتحاق بجامعاتهم ومقاعدهم الدراسية في الخارج. هؤلاء الطلاب، الذين استوفوا جميع شروط السفر، وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقعٍ قاسٍ يهدد أحلامهم الأكاديمية.
وخلال الوقفة، رفع المشاركون لافتات حملت رسائل واضحة ومباشرة، من بينها: "افتحوا المعبر"، "أنقذوا مستقبلنا"، "جواز السفر حقي امتياز"، و"أين حق الطالب؟ مش رفاهية"، في تعبيرٍ صادق عن حجم القلق الذي يعتريهم مع اقتراب مواعيد الدراسة وخسارة الفرص التعليمية التي طال انتظارها.
من جهته قال ممثل عن الطلاب الفلسطينيين العالقين سراج طبش، بان كل واحد من الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية، لكننا حُرمنا من استكمال تعليمنا بسبب إغلاق المعابر.
ويضيف بان منذ بداية الحرب، عشنا في مراكز إيواء، ولم نتوقف رغم الظروف الصعبة عن التحرك والمطالبة بحقنا في السفر والتعليم. نظمنا العديد من الوقفات في أماكن مختلفة، لنُوصل صوتنا ونؤكد أن قضيتنا ليست هامشية، بل هي حق أساسي لا يجوز التنازل عنه.
ويؤكد على ان المشكلة الأساسية التي نواجهها تكمن في إغلاق معبر رفح، وهو المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يفتح أمامنا باب المستقبل. حاولنا مرارًا التواصل مع الجهات المعنية، وكل من يمكنه المساهمة في حل هذا الملف، من أجل الضغط لفتح المعبر، لكن للأسف لم نشهد خطوات جدية حتى الآن.
ويفيد بان من هنا، أطلقنا حراك "بين الحلم والمعبر"، وهو حراك جماهيري سلمي، يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الطلبة، وتحريك هذا الملف الراكد، وإعادته إلى سلم أولويات المسؤولين، بعد أن تم تهميشه لفترة طويلة.
ويطالب باننا لا نطلب المستحيل، بل نطالب بحقنا الطبيعي في التعليم والسفر، ونأمل أن تجد قضيتنا آذانًا صاغية، وخطوات فعلية تنهي معاناتنا المستمرة.
وفي ذات السياق قالت الطالبة رغد عليان، باني حصلت على عدة منح دراسية في دول مختلفة، لكنني للأسف لم أتمكن من استغلال أي منها لاستكمال تعليمي، بسبب عدم قدرتي على الالتحاق بالجامعة خلال العامين الماضيين. وكان السبب الرئيسي في ذلك هو إغلاق معبر رفح، الذي حرمنا كطلبة من حقنا الأساسي في السفر والتعليم. اليوم، نشارك في وقفة طلابية تحت عنوان “ما بين الحلم والمعبر”، تعبيرًا عن معاناتنا المستمرة نتيجة هذا الانتظار الطويل، على أمل أن تُفتح هذه البوابة التي تمثل لنا الطريق الوحيد نحو تحقيق أحلامنا وطموحاتنا.
إن المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان تتحدث دائمًا عن حق الإنسان في التعليم، باعتباره حقًا أساسيًا لكل فرد في أي مكان في العالم. لكننا هنا في قطاع غزة لا نلمس هذا الحق على أرض الواقع، بل نواجه عقبات حقيقية تحول بيننا وبين مستقبلنا.
و اشارت عليان أنا شخصيًا خسرت إحدى الفرص الدراسية، وكل يوم يمر علينا في الانتظار يُعد عائقًا جديدًا يبعدنا أكثر عن تحقيق أحلامنا. هذا الانتظار ليس مجرد وقت ضائع، بل هو سنوات من أعمارنا تُهدر دون سبب واضح أو مبرر.
وكما تفيد نحن لا نطلب المستحيل، بل نطالب بحقوقنا الطبيعية. أنا كطالبة أملك قبولًا جامعيًا، وتأشيرة، وتمويلًا كاملًا، وكل المقومات اللازمة لاستكمال تعليمي، لكن إغلاق المعبر يحول دون ذلك.
لذلك، نوجه نداءنا إلى أصحاب القرار، وإلى جميع الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان، أن ينظروا إلى قضيتنا بجدية، وأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاهنا. لقد تحدثنا كثيرًا في السابق، لكن دون استجابة حقيقية، واليوم نجدد مطالبتنا بحقنا في التعليم، ونتمنى أن تجد قضيتنا هذه المرة آذانًا صاغية واهتمامًا حقيقيًا.
وأكد عدد من الطلبة المشاركين أن تأخر سفرهم لا يعني فقط ضياع فصل دراسي، بل قد يمتد ليشمل فقدان المنح الدراسية، وتبديد سنوات من الاجتهاد والعمل. كما أشاروا إلى أن حق التعليم والتنقل حقٌ مكفول، وليس امتيازًا أو رفاهية، مطالبين الجهات المعنية بالتحرك العاجل لتسهيل سفرهم قبل فوات الأوان.
وتأتي هذه الوقفة في ظل ظروف إنسانية وتعليمية معقدة يعيشها قطاع غزة، حيث تتقاطع التحديات اليومية مع طموحات الشباب، لتضعهم أمام اختبارٍ قاسٍ بين الصبر والضياع.
يبقى السؤال معلقًا على بوابات المعبر: إلى متى سيظل الحلم مؤجلًا؟ طلاب غزة لا يطلبون المستحيل، بل يسعون إلى حقهم الطبيعي في التعلم وصناعة مستقبلهم. وبين نداءاتهم التي تعلو ولا تجد صدى، يبقى الأمل حاضرًا بأن تُفتح الأبواب يومًا، قبل أن تُغلق في وجوههم كل الفرص.