قوارب الصيد في غزة.. صراع البقاء بين شح المواد الخام وغلاء الأسعار (صور)

قوارب الصيد في غزة.. صراع البقاء بين شح المواد الخام وغلاء الأسعار (صور)

2026/06/30 الساعة 11:24 م
قوارب الصيد في غزة.. صراع البقاء بين شح المواد الخام وغلاء الأسعار (صور)

خاص اليوم الإخباري/ محمد صالحة 

يواجه قطاع صناعة وبناء السفن وقوارب الصيد في قطاع غزة أزمة وجودية خانقة تُهدد استمرار هذه الحرفة التاريخية، نتيجة الشح الحاد في المواد الأساسية والارتفاع الجنوني في أسعارها. وفي قلب هذه المعاناة، يكافح الحرفيون والصيادون من أجل الحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد بأدوات بدائية تكاد لا تفي بالغرض، وسط تحذيرات من توقف كامل للمهنة إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه. 

إرث عائلي مهدد بالاندثار 

تختزل حكاية الحرفي مصطفى إبراهيم محمد مقداد، المعروف بـ "أبو عطية"، واقع هذه المهنة في القطاع؛ حيث أمضى عقوداً من عمره في بناء وتصنيع وقوارب الصيد (الحسكات) وصيانتها. هذه الحرفة التي ورثها أبو عطية عن أجداده وقام بنقلها بعناية إلى أبنائه وأحفاده لضمان بقائها، باتت اليوم تقف أمام جدار مسدود بفعل العوائق الاقتصادية والمعيشية القاسية التي تحيط بالورش المحلية وتمنعها من ممارسة عملها الطبيعي. 

ترميم القوارب بأدوات ومواد بدائية 

تعتمد عملية صيانة القوارب داخل الورش على خطوات فنية دقيقة ومعقدة، تبدأ من تدعيم الهياكل الداخلية بالقواطع الخشبية لتشكل العمود الفقري للقارب وتمنحه التوازن المطلق في عرض البحر. بعد ذلك، يتم فرد طبقات ألياف الزجاج (الفيبرجلاس) بدقة عالية لعزل الهيكل وحمايته من تسرب المياه، ثم تأتي مرحلة الصنفرة والتنعيم باستخدام الأدوات الكهربائية لتجهيز السطح الخارجي، وتختتم العملية بطلاء القوارب بألوان زاهية كالأزرق والأخضر لتخرج القوارب القديمة والمتهالكة بحلة جديدة تبدو وكأنها صُنعت للتو. 

أزمة المواد الخام والأسعار الفلكية 

تتمثل المعضلة الكبرى التي تواجه هذه الحرفة في الغياب التام لمادة "الفيبرجلاس" والأخشاب الجديدة من الأسواق المحلية، مما دفع الحرفيين إلى الاعتماد على حلول بديلة ومؤلمة، مثل استصلاح الأخشاب المستعملة والمستخرجة من تحت ركام المنازل المدمرة وإعادة تهيئتها. ولم تتوقف الأزمة عند الشح الفظيع للمواد، بل امتدت لتشمل قفزة جنونية في الأسعار؛ حيث يوضح أبو عطية أن لتر الفيبرجلاس الذي كان يباع في السابق بعشرة شواكل فقط، قفز سعره في الوقت الحالي ليصل إلى ألف شيكل، وهو رقم فلكي يعجز الصياد البسيط عن تحمله لصيانة قاربه. 

تداعيات كارثية ومناشدات لإنقاذ المهنة 

إن استمرار هذا الشح والارتفاع الجنوني في أسعار المواد والمعدات الكهربائية يضع قطاع الصيد البحري بأكمله على حافة الانهيار، ففي حال نفاد الكميات الشحيحة المتبقية من مادة الفيبرجلاس، لن يجد الصيادون وسيلة لإصلاح قواربهم المتضررة، مما سيتسبب في تعطلهم القسري عن العمل وحرمان آلاف العائلات من مصدر رزقها وقوت يومها.

وأمام هذا الواقع المرير، يوجه العاملون في هذه المهنة مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والجهات المعنية بضرورة التدخل لفتح المعابر، والسماح بدخول المواد الخام الأساسية لإنقاذ مهنة الأجداد من التلاشي والاندثار.

IMG_1944.jpeg
IMG_1946.jpeg
IMG_1945.jpeg
IMG_1943.jpeg