قالت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي تراقب النشاط الاستيطاني، إن الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة ممنهجة ومتسقة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا وأمنيًا، محذرة من أن هذه السياسة تهدد مستقبل السلطة وتفتح الطريق أمام توسيع الاستيطان في عمق الضفة الغربية.
وأوضحت الحركة، في تقرير شامل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن رصدها الميداني خلال العام الماضي أظهر سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، معتبرة أن بعضها يمثل انتهاكًا للترتيبات المنصوص عليها في اتفاقيات أوسلو.
وبحسب التقرير، فإن الإجراءات الإسرائيلية لا تمثل حوادث منفصلة، وإنما تأتي في إطار سياسة تهدف، وفق تقدير الحركة، إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وخلق حالة من الفوضى تسمح بتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية داخل المدن والقرى الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن تجميد أموال المقاصة يشكل إحدى أبرز أدوات الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية. وتبلغ قيمة هذه الأموال نحو 11 مليار شيكل سنويًا، وكانت تمثل تاريخيًا أكثر من 60% من إيرادات السلطة. ووفق التقرير، لم تحول إسرائيل خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025 سوى نحو نصف الأموال المستحقة للسلطة، بينما لم تُحوّل أي أموال منذ حزيران/يونيو 2025.
كما أشار التقرير إلى قرار "الكابينت" الإسرائيلي، في شباط/فبراير 2026، بالسماح للإدارة المدنية بفرض الرقابة والإنفاذ في المنطقتين (أ) و(ب) في قضايا البيئة والمياه والآثار، محذرًا من أن التوسع في تفسير هذه الصلاحيات قد يتيح تدخلًا إسرائيليًا واسعًا في مشاريع البناء والتنمية الفلسطينية.
وفي تموز/يوليو 2026، أصدر قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، آفي بلوط، 15 أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة (أ)، بهدف إنشاء طريق يربط بين مستوطنتين جديدتين، وفق التقرير، الذي وصف هذه الخطوة بأنها الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لتحقيق غرض استيطاني مدني محدد، وليس لأغراض أمنية مؤقتة.
وفيما يتعلق بالاستيطان، قالت "السلام الآن" إنها وثقت إنشاء 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، بينها سبع بؤر جديدة حتى نهاية عام 2024. وأشارت إلى أن بعض البؤر التي أُخليت أعيد إنشاؤها وتوسعت لتضم مباني دائمة ومنشآت مختلفة، بالتزامن مع شق طرق والاستيلاء على مصادر مياه وتهجير رعاة فلسطينيين.
كما وثق التقرير عشرات الحالات لمنازل فلسطينية هُجرت نتيجة اعتداءات المستوطنين وضغوطهم، في المنطقتين (ب) و(ج)، مشيرًا إلى انتقال مستوطنين إلى بعض المنازل التي هجرها سكانها.
وفي إجراء آخر، تحدث التقرير عن مصادرة شاحنات فلسطينية لجمع النفايات تعمل في المنطقة (ب)، بذريعة نقلها النفايات إلى مواقع غير مرخصة.
وأضاف أن المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية قرر، في حزيران/يونيو 2026، الاستيلاء على صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية، فيما يتعلق بالمستوطنات وعدد من المواقع الدينية في قلب المدينة.
وخلصت "السلام الآن" إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تعلن رسميًا إلغاء اتفاقيات أوسلو أو ضم الضفة الغربية، إلا أن نقل صلاحيات الإنفاذ والإشراف إلى الإدارة المدنية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والحفريات وإنشاء البؤر الاستيطانية، يشكل، وفق التقرير، عملية "ضم فعلي" غير معلنة.
في المقابل، اعتبر وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن ما ورد في التقرير يمثل "شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية"، وقال إن ما تسميه الحركة "تقويض أوسلو" هو، بحسب تعبيره، "تصحيح لخطأ ثلاثين عامًا"، مضيفًا أنه يفتخر بما وصفه بـ"ثورة الاستيطان" لمنع إقامة دولة فلسطينية، وأن ما يجري "مجرد البداية".