يحيي لبنان، اليوم الخميس 4 أغسطس 2022، الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت المروع، فيما يثير تعليق التحقيق القضائي منذ أشهر غضب عائلات الضحايا الذين ينظمون مسيرات إلى موقع الكارثة مطالبين بمعرفة الحقيقة.
وفي الرابع من آب/ أغسطس 2020، تعرض مرفأ بيروت لانفجار غير مسبوق لم يتعاف اللبنانيون من تبعاته بعد، إذ أودى بحياة أكثر من 200 قتيل وتسبب بإصابة أكثر من 6500 آخرين، ملحقًا دمارًا واسعًا بالمرفأ وعدد من أحياء العاصمة.
وينظم أهالي الضحايا، ثلاث مسيرات تنطلق بدءا من الثالثة عصرا من ثلاثة مواقع ذات رمزية في بيروت وصولا إلى المرفأ.
وتنطلق المسيرة الأولى من أمام قصر العدل، فيما تنطلق الثانية من مقر فوج الإطفاء، مجسدة الرحلة الأخيرة لتسعة عناصر من فوج الإطفاء هرعوا إلى المرفأ قبل وقت قصير من وقوع الانفجار.
وتنطلق المسيرة الثالثة من وسط بيروت، قلب التظاهرات الشعبية المناوئة للطبقة السياسية المتهمة بالتقصير والإهمال والفشل في إدارة أزمات البلاد المتلاحقة.
ويأتي إحياء الذكرى، بعد أيام من انهيار جزء من الصوامع الشمالية، أعقب أسابيع من حريق مستمر نجم وفق مسؤولين وخبراء عن تخمر مخزون الحبوب جراء الرطوبة وارتفاع الحرارة.
ويحذر خبراء من خطر انهيار وشيك لأجزاء إضافية في الساعات المقبلة.
وأفادت السلطات، بأن الانفجار نجم من تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية، إثر اندلاع حريق لم تعرف أسبابه.
وفي وقت لاحق، تبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكنا.
وزادت الكارثة من حدة الانهيار الاقتصادي غير المسبوق المستمر منذ خريف 2019 والذي جعل غالبية اللبنانيين تحت خط الفقر. وسرعت من وتيرة الهجرة خصوصا في صفوف الشبان الباحثين عن بدايات جديدة.
ولم تستعد بيروت عافيتها بعد عامين من الانفجار، مع بنى تحتية متداعية ومرافق عامة عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية لا سيما الكهرباء والمياه.
ويشار إلى أن تغرق العاصمة اللبنانية ليلا في ظلام دامس فيما ملامح الدمار حاضرة في المرفأ والأحياء المجاورة.
وتثير النيران المندلعة في الأجزاء الشمالية من الإهراءات خشية اللبنانيين، خصوصا عائلات الضحايا والقاطنين في محيط المرفأ. وتجدد الصدمة التي خلفها الانفجار.
وعند انهيار جزء من الصوامع الشمالية، الأكثر تضررا من الكارثة، انبعث دخان وغبار من المرفأ أعاد التذكير بسحابة ضخمة خلفها الانفجار قبل عامين وأمكن رؤيتها من مناطق عدة.
حذر الخبير الفرنسي إيمانويل دوران، الذي يراقب معدلات سرعة انحناء الصوامع عبر أجهزة استشعار، من أن الانهيار التالي "يمكن أن يبدأ في أي وقت".
وأضاف: "وسيشمل على الأقل أربع صوامع وما يصل إلى عشر في دفعة واحدة، ما سيولد غبارا وضوضاء ويثير الذعر على نطاق واسع".
ويؤجج تعليق التحقيق منذ نهاية 2021 غضب الأهالي المنقسمين بدورهم إزاء عمل المحقق العدلي طارق البيطار، الذي يواجه دعاوى رفعها تباعا مدعى عليهم بينهم نواب حاليون ووزراء سابقون.
وأفاد مصدر قضائي مواكب لمسار التحقيقات بإن "البيطار واثق بأن التحقيق سيصل الى نهاياته" بعدما "بلغ مراحل متقدمة جداً".
وينتظر البيطار "البت بالدعاوى ضده" ليستأنف في حال ردها تحقيقاته، ويتابع "استجواب المدعى عليهم" تمهيدا لختم التحقيق.
وطالبت 11 منظمة حقوقية بينها "هيومن رايتس ووتش" مجلس حقوق الإنسان بإنشاء بعثة لتقصي الحقائق.
وأوضحت في بيان مشترك الأربعاء: "من الواضح الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن التحقيق المحلي لا يمكن أن يحقق العدالة".