اكتشف علماء فيزياء يابانيون، تشكل سحابة ضخمة من البلازما فوق خط استواء الأرض بعد ثوران بركان "هونغا – تونغ" العام الماضي.
وأعلنت الخدمة الصحفية لجامعة "ناغويا" اليابانية يوم الاثنين، تعطل الأقمار الصناعية في نصف مناطق الفضاء القريبة من الأرض بسبب ظهور هذه السحابة في الطبقات العلوية للغلاف الجوي.
وأفاد الأستاذ المساعد في جامعة "ناغويا" أتسوكي شينبوري، بأنه "أظهرت الأرصاد السابقة للانفجارات البركانية أن الفقاعات الكبيرة من البلازما نادرا ما تتشكل على ارتفاعات عالية".
وأضاف شينبوري، أنه "في حالة ثوران بركان هنغا - تونغ، فلم تصل سحابة البلازما إلى الغلاف الجوي العلوي فحسب بل وصلت إلى الفضاء، مما يشير إلى الحاجة إلى دراسة كيفية لمدى تأثير هذه الكوارث على العلاقة بين الأيونوسفير والفضاء الكوني القريب من الأرض".
ووقع بركان "هونغا-تونغ" في جزيرة تحمل الاسم نفسه في جنوب المحيط الهادئ في أرخبيل تونغا، حيث استمرت ثورته حتى يناير 2022. في ديسمبر عام 2021، استيقظ البركان وبدأت سلسلة من الانفجارات التي تصاعدت حتى وقوع انفجار قوي في منتصف يناير 2022. تسبب هذا الانفجار العنيف في تدمير الجزيرة "القديمة" في هونغ تونغ وأدى أيضًا إلى تشكيل جزيرتين جديدتين هما "هونغا-تونغ" و "هونغا-هاباي".
وألقيت سحابة عملاقة من الرماد إلى الغلاف الجوي أثناء انفجار الجزيرة، وسُمع صوت فرقعة قوي ناتج عن انهيار البركان في نيوزيلندا وفي مناطق أخرى من المحيط الهادئ تقع بعيدا عن تونغ.
وأنتج انفجار هنغا - تونغ قدرا هائلا من البرق وعددا كبيرا من الاضطرابات الجوية في الغلاف الأيوني، بالإضافة إلى موجة إعصار بارتفاع 40 مترا.
ولم تصل عواقب الكارثة إلى الغلاف الجوي العلوي فقط، بل وصلت حتى إلى الفضاء القريب من الأرض. وحقق العلماء هذا الاكتشاف في سياق الأرصاد الأرضية والفضائية لكيفية تغير حالة الطبقات العليا من الأيونوسفير للأرض أثناء الثوران البركاني.
وافاد الفيزيائيون بأنهم أهتموا بكيفية تأثير الانفجار والتذبذبات الناتجة عنه على بنية ما يسمى بالطبقة F من الأيونوسفير، والتي تلعب دورا مهما في إرسال الإشارات الراديوية.
وحلل العلماء القياسات الواردة من القمريْن الصناعيين العلميين "آراس" و "هيماواري – "8، وقاموا بدراسة كيف تغيرت جودة الإشارات الواردة من نظام الملاحة GPS الأمريكي.
وأظهرت دراسة هذه القياسات والبيانات بشكل غير متوقع، أن انفجار البركان أدى إلى تكوين سحابة عملاقة من البلازما في تلك الأجزاء من الطبقة F للغلاف الأيوني للأرض التي وقعت فوق خط الاستواء.
وفي الماضي، سجل العلماء ظهور "فقاعات" البلازما في طبقة الأيونوسفير، لكن حتى يناير 2022 لم يتمكنوا من اكتشاف ولادتها أثناء رصد الانفجارات البركانية.
وأوضح العلماء أن سحابة البلازما لم في هذه الحال إلى الطبقات العليا من الأيونوسفير فحسب، بل وتجاوزت حدودها وصولا إلى الفضاء القريب وصعدت إلى ارتفاع 2000 كيلومتر. واسفر ذلك عن ظهور إخفاقات في تشغيل الأقمار الصناعية في نصف مناطق الفضاء القريب من الأرض.