الكابينت: سلطة شكلية وقرار مركزي

الكابينت: سلطة شكلية وقرار مركزي

2026/01/26 الساعة 03:06 م
الكابينت: سلطة شكلية وقرار مركزي

خاص اليوم الإخباري| عادل ياسين
على الرغم من الاهتمام الواسع الذي تحظى به جلسات «الكابينت» ومخرجاتها، وما يرافقها من تصريحات حادّة وتهديدات عدوانية تعكس خطابًا متطرّفًا ومشحونًا، فإن تراكم الأحداث خلال السنوات الماضية يدلّ بوضوح على تراجع فعلي في دور المجلس الوزاري الأمني المصغّر، وتآكل صلاحياته، وفقدانه جزءًا كبيرًا من فاعليته ونفوذه.

فعليًا، بات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يهيمن بشكل شبه كامل على الحلبة السياسية ومنظومة صنع القرار في إسرائيل، مع قدرة واضحة على تطويعها بما يخدم مصالحه السياسية والشخصية.

وفي هذا السياق، لم يعد «الكابينت» في كثير من الأحيان أكثر من أداة للاستهلاك الإعلامي، سواء في إطار إدارة الحرب النفسية ضد الفلسطينيين، أو في سياق مخاطبة جمهور اليمين المتطرّف وامتصاص انتقاداته.

ويتمثّل الدليل الأوضح على ذلك في صدور بيان الموافقة على فتح معبر رفح عن مكتب نتنياهو مباشرة، من دون عرض القرار للتصويت داخل جلسة «الكابينت»، وذلك رغم معارضة وزراء بارزين، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وهذا النمط من اتخاذ القرار ليس جديدًا؛ إذ سبق أن كشف الصحفي الإسرائيلي رفيف دروكر، خلال حرب عام 2014، عن لجوء نتنياهو إلى ترتيبات قانونية مكّنته من اتخاذ قرار وقف إطلاق النار من دون الرجوع إلى «الكابينت».

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مركز الثقل في منظومة اتخاذ القرار في إسرائيل شهد تحوّلًا تدريجيًا على مدار السنوات، وصولًا إلى مرحلة بات فيها القرار متمركزًا في يد رئيس الحكومة. وهو تحوّل يتجاوز مفهوم «الدولة العميقة» إلى ما يمكن وصفه بـ«الشخصية العميقة»، ويعزّز التحذيرات المتزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من تراجع الطابع الديمقراطي لنظام الحكم، واقترابه من أنماط حكم ذات سمات ديكتاتورية.