خاص اليوم الإخباري| عادل ياسين
إن تمكّن الجيش الإسرائيلي من استعادة آخر جثة ، استنادًا إلى المعلومات التي قدّمتها فصائل المقاومة في غزة، يشكّل مؤشرًا عمليًا على مدى التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق، رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي لم تتوقف منذ بدء سريانه.
كما تدحض جدّية التقديرات والتحليلات الإسرائيلية التي اتهمت فصائل المقاومة بتضليل المجتمع الدولي وخداعه أو السعي للاحتفاظ بأسرى لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية.
ورغم استعادة الأسرى الأحياء وجثث القتلى؛ إلا أن التصريحات والتهديدات الإسرائيلية بالعودة للحرب لم تتوقف ؛ بل إنها تسعي بكل قوة للبحث عن ذرائع للتهرب من دفع استحقاقات المرحلة الثانية, خصوصا فيما يتعلق بالانسحاب خارج حدود الخط الأصفر أو الشروع في ترتيبات إعادة إعمار قطاع غزة.
وفي ضوء التزام فصائل المقاومة في غزة بتطبيق بنود الاتفاق بحذافيرها مهما كانت مؤلمة وقاسية، مقابل استمرار حكومة نتنياهو في التلويح بخيار التصعيد، تتضح ملامح المشهد، وتبرز أهمية الدور المنوط بالإدارة الأمريكية والوسطاء والمجتمع الدولي في ضمان احترام الاتفاق، والحفاظ على مساره، ودفع جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها.
وعليه، فإن مصداقية هذه الأطراف باتت أمام اختبار حقيقي؛ إذ إن نجاحها في إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها من شأنه أن يعزّز الثقة بالمسار التفاوضي، ويمنح مضمونًا عمليًا للشعارات المعلنة بشأن تحقيق الاستقرار والسلام.
أما الإخفاق في ذلك، فقد يكرّس صورة نظام دولي يعاني من اختلالات بنيوية في تطبيق قواعد العدالة والالتزام بالقانون الدولي، بما ينعكس سلبًا على فرص تحقيق سلام مستدام.