الرئيسية دولي عرض الخبر

تقرير: إيران تسرّع ترميم منشآت الصواريخ وتتباطأ في إصلاح مواقعها النووية

تقرير: إيران تسرّع ترميم منشآت الصواريخ وتتباطأ في إصلاح مواقعها النووية

2026/02/06 الساعة 07:14 م
تقرير: إيران تسرّع ترميم منشآت الصواريخ وتتباطأ في إصلاح مواقعها النووية

كشفت صور أقمار اصطناعية حلّلتها صحيفة نيويورك تايمز أن إيران تحركت بسرعة لإصلاح عدد كبير من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت جراء ضربات جوية العام الماضي، في حين اكتفت بإصلاحات محدودة وبطيئة في مواقعها النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة. ويعكس هذا التفاوت في وتيرة إعادة الإعمار أولويات طهران العسكرية في مرحلة إقليمية حساسة، تتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها قرب إيران، ودراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية جديدة.

وبحسب التحليل الذي شمل نحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، فإن أعمال البناء جارية في أكثر من نصف هذه المواقع، ولا سيما في منشآت الصواريخ. إلا أن خبراء حذروا من أن صور الأقمار الاصطناعية توفر رؤية علوية فقط، ما يجعل من الصعب تقييم الحجم الحقيقي للأضرار أو طبيعة ما يجري داخل المنشآت.

وتشير الصور إلى أن عمليات الإصلاح في العديد من منشآت الصواريخ بدأت بعد فترة وجيزة من الضربات، ما يوحي بأن طهران جعلت من استعادة قدراتها الصاروخية أولوية عاجلة.

وفي هذا السياق، قال جون كيفز، الخبير الاستشاري في مركز دراسات أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن، إن “تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية والحلفاء في المنطقة بهجمات صاروخية يُعد من بين الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع أي ضربات جديدة على منشآتها النووية”.

في المقابل، تُظهر صور المواقع النووية الرئيسية المتضررة إصلاحات جزئية فقط، مع تركيز متأخر على تحصين بعض المنشآت.

ولم يرصد مسؤولون غربيون أو إسرائيليون مؤشرات قوية على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدراتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس حربي نووي.

وأفادت التقديرات الاستخباراتية بأن إيران نجحت إلى حد كبير في إعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ هجمات يونيو، حيث شهدت ما لا يقل عن اثنتي عشرة منشأة صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج، أعمال ترميم خلال الأشهر الماضية. وقال سام لير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار، إن “التركيز الواضح على الصواريخ يتناقض مع ما يحدث في البرنامج النووي”.

ولفت لير إلى أن منشأة شاهرود لاختبار الصواريخ، وهي أكبر وأحدث موقع لإنتاج صواريخ الوقود الصلب في إيران، أُعيد بناؤها بسرعة لافتة ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر قليلة. وأضاف أن إزالة الثلوج سريعاً عن طرق وأسقف المنشأة خلال فصل الشتاء مؤشر على نشاطها المستمر.

في المقابل، لا تزال منشآت التخصيب النووي الثلاث الرئيسية — أصفهان ونطنز وفوردو — تبدو متوقفة عن العمل، رغم بناء أسقف جديدة فوق بعض الأضرار، ما قد يشير إلى محاولات لإخفاء أنشطة داخلية أو استعادة معدات بعيداً عن أعين المراقبة الجوية. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع التي استُهدفت في يونيو لا يزال في مكانه ولم يُستخرج.

وفي تطور آخر، رُصد نشاط جديد في مجمع بارشين العسكري جنوب شرق طهران، حيث اختبرت إيران سابقاً متفجرات عالية الشدة يمكن استخدامها في تفجير الرؤوس النووية. وتُظهر الصور إنشاء غرفة أسطوانية كبيرة جديدة، إضافة إلى تعزيز دفاعات الموقع، ما اعتبره خبراء دليلاً على أهميته الاستراتيجية، رغم عدم الجزم بوظيفته النهائية.

ويخلص الخبراء إلى أن إيران لا تبدو على وشك امتلاك سلاح نووي في المدى القريب، لكنها تعمل على إعادة تشكيل برامجها العسكرية بطريقة تمنحها قدرة ردع أكبر، خصوصاً عبر الصواريخ، في حال تعرضت لهجوم جديد.