كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، الجمعة، عن تفاصيل ردة فعل القيادة الإماراتية على الهجوم الذي استهدف قيادات من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، مشيرةً إلى أن الحادثة شكّلت نقطة تحول غير مسبوقة في مسار العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أبدى غضباً شديداً عقب الهجوم، وعقد اجتماعاً عاجلاً جرى خلاله بحث عدة خيارات حاسمة، من بينها تعليق اتفاقيات أبراهام**، قبل أن يتم إسقاط هذا الخيار لاحقاً.
وبحسب مصدر إسرائيلي على تواصل طويل مع القيادة الأمنية الإماراتية، فإن “هذه الحادثة مثّلت أكبر أزمة تواجه اتفاقيات أبراهام منذ توقيعها”، مؤكداً أن خيار تعليق الاتفاقيات كان مطروحاً بجدية. وكانت الإمارات قد وصفت الهجوم حينها بأنه “عمل متهور وعدواني”.
وفي اليوم التالي للهجوم، ألغت الإمارات مشاركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في معرض دبي الجوي، كما استدعت السفير الإسرائيلي يوسي شيلي للتوبيخ، حيث أُبلغ بأن “السلوك الإسرائيلي العدواني والاستفزازي يرسّخ واقعاً لا يمكن قبوله”.
واعتبرت الصحيفة أن زيارة محمد بن زايد إلى قطر في اليوم التالي للهجوم، في خطوة تضامنية مع أميرها، شكّلت رسالة دبلوماسية واضحة لإسرائيل، وأسهمت في إيصال العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها منذ توقيع اتفاقيات أبراهام.
وأشارت يسرائيل هيوم إلى أن القيادة الإماراتية تشعر منذ فترة طويلة بإحباط وخيبة أمل متزايدين تجاه إسرائيل، وتتساءل عن جدوى اتفاقيات أبراهام، في ظل تعثر الصفقات الاقتصادية، ووجود سفير مثير للجدل، وتصريحات متطرفة من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى سياسة تل أبيب بشأن غزة والضفة الغربية، وشكوك عميقة تجاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إماراتية قولها إن الكلفة السياسية والإقليمية التي تتحملها أبوظبي بسبب علاقاتها مع إسرائيل لا تتناسب مع المكاسب المحققة، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع في قطاع الأمن السيبراني يعمل مع الإمارات منذ سنوات، إن اتفاقيات أبراهام “وضعت الإمارات تحت أنظار إيران ودول إسلامية أخرى”، مضيفاً أن عدد الإنذارات المرتبطة بهجمات إرهابية ارتفع بنسبة 450%.
وأشار المسؤول إلى أنه خلال حرب الأيام الاثني عشر، شهدت الإمارات مئات المحاولات الإيرانية لاستهداف إسرائيليين على أراضيها، ما فرض أعباء أمنية كبيرة على الدولة، في حين لم تحقق العلاقات مع إسرائيل مكاسب اقتصادية وسياسية كافية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب على غزة وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الفلسطينيين زادت من حدة التوتر، في ظل تعاطف واسع داخل المجتمع الإماراتي مع الفلسطينيين، ما يضع القيادة تحت ضغط داخلي متزايد.
وبحسب خبراء ومسؤولين إسرائيليين يعملون في الإمارات، فإن اتفاقيات أبراهام لا تزال بعيدة عن تحقيق الوعود التي أُطلقت عند توقيعها، رغم ما تنطوي عليه من إمكانات استراتيجية كبيرة. وأكدت الصحيفة وجود حالة **انعدام ثقة متزايدة** لدى الإماراتيين تجاه إسرائيل، وخصوصاً تجاه نتنياهو وحكومته، وهو ما حال دون قيامه بزيارة الإمارات، في حين زارها معارضون له.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن تصريحات وزراء في حكومة نتنياهو حول غزة والمسجد الأقصى أثارت استياءً واسعاً في الإمارات، حيث قال مصدر إسرائيلي نقلًا عن مسؤولين إماراتيين: “انضمّت الإمارات إلى تحالف معتدل يسعى للسلام، لكنها تجد نفسها اليوم أمام إسرائيل تبدو لاعباً مضطرباً في الشرق الأوسط، وهو أمر يسبب ضغطاً نفسياً وسياسياً كبيراً”.