الرئيسية دولي عرض الخبر

نيويورك تايمز: ترمب ينفرد بقرار الحرب مع إيران ونتنياهو مجرد راكب

نيويورك تايمز: ترمب ينفرد بقرار الحرب مع إيران ونتنياهو مجرد راكب

2026/05/24 الساعة 10:46 ص
نيويورك تايمز: ترمب ينفرد بقرار الحرب مع إيران ونتنياهو مجرد راكب

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تراجع ملحوظ في مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مسار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الحرب مع إيران، بعدما كان يقدم نفسه شريكا أساسيا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إدارة المواجهة العسكرية والسياسية مع طهران.

وبحسب التقرير الذي أعده للصحيفة ديفيد هالفبنغر ورونين بيرغمان، فإن نتنياهو دخل الحرب وهو يعتقد أن الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قد تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي بشكل نهائي.

ظهر وكأنه شريك مباشر

وخلال المراحل الأولى من التصعيد ظهر نتنياهو وكأنه شريك مباشر لترمب في اتخاذ القرار، حتى إنه تحدث علنا عن اتصالات شبه يومية بينهما لتنسيق الخطوات السياسية والعسكرية.

وأشار الكاتبان إلى أن المشهد تغير سريعا بعد تعثر الأهداف الكبرى للحرب، وبدء واشنطن التحرك نحو اتفاق تهدئة مع إيران. وذكرا أن الإدارة الأمريكية أبعدت إسرائيل تدريجيا عن تفاصيل المفاوضات، لدرجة أن مسؤولين إسرائيليين اضطروا إلى الاعتماد على قنوات استخباراتية واتصالات إقليمية لمعرفة ما يجري بين واشنطن وطهران.

ضربة سياسية

ويرى التقرير أن هذا التحول يمثل ضربة سياسية لنتنياهو، الذي بنى جزءا كبيرا من صورته الداخلية على قدرته الخاصة في الحفاظ على علاقة استثنائية مع الرؤساء الأمريكيين، خصوصا ترمب. غير أن الحرب أظهرت تباينا متزايدا في الأولويات بين الجانبين، خاصة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، وهو ما دفع ترمب إلى إعطاء الأولوية لوقف القتال بدلا من مواصلة التصعيد.

ويوضح الكاتبان أن إسرائيل دخلت الحرب بثلاثة أهداف رئيسية: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، إلا أن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق بصورة حاسمة، بل إن المقترحات الأمريكية اللاحقة تحدثت عن تجميد النشاط النووي الإيراني لفترة زمنية محددة بدلا من إنهائه بالكامل، وهو ما أعاد إلى الأذهان الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما عام 2015 وعارضه نتنياهو بشدة آنذاك.

مخاوف إسرائيلية

ويشير التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن أي اتفاق جديد قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران، بما يسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين مثل حزب الله.

وفي الجانب العسكري، يكشف التقرير أن إسرائيل نفذت عدة ضربات ضد منشآت إيرانية للنفط والغاز بعد تنسيق مسبق مع واشنطن، لكن إدارة ترمب سارعت لاحقا إلى التنصل من بعض هذه العمليات أو انتقادها علنا بسبب مخاوف من اتساع الحرب وتهديد إمدادات الطاقة العالمية.

كما لفت التقرير إلى أن واشنطن أوقفت خططا إسرائيلية أخرى، بينها مقترح لاستخدام مقاتلين أكراد داخل الأراضي الإيرانية، بعدما كان ترمب قد أبدى دعما أوليا للفكرة قبل أن يتراجع عنها لاحقا.

انتقال إلى موقع المنفّذ

ويرى الكاتبان أن إسرائيل انتقلت تدريجيا من موقع "الشريك المتساوي" إلى موقع أقرب إلى موقع المنفّذ للسياسات الأمريكية، خصوصا مع تزايد اعتمادها العسكري والسياسي على الدعم الأمريكي. واستشهدا بتصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال فيها إن بلاده "تنتظر فقط الضوء الأخضر من الولايات المتحدة".

وفي ختام التقرير، يشير الكاتبان إلى أن نتنياهو اضطر مع مرور الوقت إلى تعديل خطابه السياسي وأهداف الحرب، منتقلا من الحديث عن إزالة التهديد الإيراني بشكل كامل إلى التركيز على قوة التحالف مع الولايات المتحدة باعتباره الإنجاز الأهم. ويريان أن هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا داخل إسرائيل بأن مستقبل المواجهة مع إيران بات يخضع بدرجة كبيرة للحسابات الأمريكية أكثر من الرؤية الإسرائيلية نفسها.