كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال استئناف القتال واسع النطاق في قطاع غزة، استناداً إلى تقديرات استخباراتية تفيد بأن حركة حماس استغلت فترة الهدوء الأخيرة، التي رافقت وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران، لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية.
وبحسب الصحيفة، نجحت الحركة في ترميم جزء كبير من بنيتها التحتية العسكرية، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكة الأنفاق المتضررة، وإعادة بناء مقرها الرئيسي ومنظومة القيادة والسيطرة، وذلك بعد الخسائر التي تكبدتها في صفوف قياداتها العسكرية جراء الغارات الإسرائيلية السابقة.
وأشارت إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، صادق على عدد من الخطط العملياتية التي قدمتها القيادة الجنوبية لاستئناف العمليات البرية، في ظل ضغوط يمارسها كبار الضباط للمضي قدماً في تنفيذها.
ونقلت الصحيفة عن قائد القيادة الجنوبية، يانيف أسور، قوله في مناقشات مغلقة إن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على الوضع القائم أو الاكتفاء بالعمليات المحدودة في المناطق العازلة، مؤكداً عدم وجود جهة دولية قادرة أو مستعدة لنزع سلاح حماس، ما يجعل التدخل العسكري المباشر أمراً لا مفر منه في نهاية المطاف.
في المقابل، أكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو لم تتخذ بعد قراراً بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، رغم مطالبة رئيس الوزراء بمواصلة الاستعدادات. وأضافت أن أي قرار بهذا الاتجاه قد يدفع القوات الإسرائيلية إلى دخول مناطق تجنبت العمل فيها سابقاً خشية تعريض الرهائن للخطر.
ووفقاً للتقديرات العسكرية، فإن هذه المناطق تشمل أجزاء من مخيمات اللاجئين وسط القطاع، ومنطقة المواصي جنوباً التي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين، إلى جانب مساحات واسعة من مدينة غزة.
وأوضحت الصحيفة أن مهام القوات الإسرائيلية المنتشرة حالياً على طول المحيط الأمني للقطاع تقتصر على المهام الدفاعية وحماية مواقعها قرب ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، الفاصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية وبقية أنحاء القطاع.
كما نقلت عن مصادر أمنية تأكيدها عدم وجود عمليات هجومية واسعة في الوقت الراهن، مع استمرار الجيش في تنفيذ ضربات موضعية وسريعة استناداً إلى معلومات استخباراتية تشير إلى تحضيرات محتملة لاستهداف قواته.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محادثات تُجرى في العاصمة المصرية القاهرة بين الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة
وتشهد المفاوضات نقاشات مكثفة حول مصير سلاح حماس، إذ تشير المسودات المطروحة إلى استخدام مصطلح “إلقاء السلاح” بدلاً من “تسليمه”، بما يعني نقل الأسلحة إلى هيئة فلسطينية يتم التوافق عليها، مثل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع أو قوة تابعة للسلطة الفلسطينية، بدلاً من تسليمها المباشر لإسرائيل.