خاص اليوم الإخباري
في خيامٍ لا تحمي من لهيب الصيف، ولا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، يواجه آلاف الأطفال النازحين في قطاع غزة خطرًا صحيًا جديدًا مع انتشار مرض جدري الماء بين صفوفهم، في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على القطاع وتتفاقم الأوضاع الإنسانية يومًا بعد يوم.
وبين الاكتظاظ الشديد، ونقص المياه النظيفة، وغياب الرعاية الطبية الكافية، تحولت الخيام ومراكز الإيواء إلى بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المعدية، لتضاف معاناة صحية جديدة إلى قائمة طويلة من الأزمات التي يعيشها النازحون.
ولا يبدو انتشار جدري الماء مجرد أزمة صحية منفصلة، بل يرتبط بالظروف القاسية التي فرضها النزوح المستمر وتضرر البنية التحتية الصحية والخدمات الأساسية، ما جعل التعامل مع الأمراض المعدية أكثر صعوبة في ظل ضعف الإمكانات الطبية.
فالأطفال الذين يعيشون داخل خيام مكتظة يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج أو عزل المصابين، بينما تعاني العائلات من نقص الأدوية واللقاحات ومستلزمات النظافة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من معاناة المرضى وتساعد على تفاقم الظروف الصحية داخل أماكن النزوح.
ويؤكد أخصائي واستشاري الأمراض الجلدية الدكتور رائد أبوسرية أن فيروس جدري الماء ينتقل بسهولة عبر الرذاذ والمخالطة المباشرة، مشيرًا إلى أن وجود عدة أفراد داخل الخيمة الواحدة يجعل عزل الطفل المصاب شبه مستحيل، ما يؤدي إلى انتقال العدوى بين الأشقاء والأطفال في أماكن النزوح خلال فترة قصيرة.
وأوضح أبو سرية أن المرض قد يكون محدودًا لدى الأطفال الأصحاء، لكنه يصبح أكثر خطورة لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو ضعف المناعة، وقد يؤدي إلى مضاعفات مثل الالتهابات الجلدية والالتهاب الرئوي، في وقت يزيد فيه نقص الأدوية والمستلزمات الطبية من صعوبة التعامل مع الحالات.
من جهته، حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من أن استمرار تدهور الظروف الإنسانية والبيئية في قطاع غزة أدى إلى تفاقم انتشار الأمراض السارية، موضحًا أن تهجير السكان وإجبار آلاف العائلات على العيش داخل خيام ومراكز نزوح مكتظة وغير مجهزة ساهم في انتشار الحشرات والقوارض وتراجع مستوى النظافة العامة.
وأشار المركز إلى أن انتشار جدري الماء يأتي في ظل ظروف صحية صعبة تشمل نقص المياه النظيفة والصابون ومستلزمات الوقاية، إضافة إلى تدهور شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات.
ولا يمكن فصل تفشي الأمراض في غزة عن السياق السياسي والإنساني للحرب المستمرة، إذ أدى استمرار العمليات العسكرية وتضرر المرافق الصحية والخدمات الأساسية إلى إضعاف قدرة القطاع الصحي على مواجهة الأزمات المتلاحقة.
وبينما تتواصل الدعوات الدولية لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، يبقى الأطفال النازحون في مواجهة مباشرة مع آثار الحرب، حيث تتحول الأمراض التي يمكن الوقاية منها في الظروف الطبيعية إلى تهديد حقيقي لحياتهم داخل الخيام.
وبين أقمشة الخيام المهترئة ودرجات الحرارة المرتفعة، تعيش عائلات غزة تفاصيل يومية قاسية، تحاول فيها الأمهات حماية أطفالهن من مرض يتسع نطاقه في ظروف تفتقر إلى مقومات الوقاية والعلاج، وسط الحاجة إلى تدخلات عاجلة توفر اللقاحات والأدوية وتحمي الفئات الأكثر هشاشة من تداعيات الأزمة.