خاص اليوم الإخباري
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يعيش الصحفي الفلسطيني عودة عودة واحدة من أكثر القصص الإنسانية قسوة. فقد غادرت زوجته قطاع غزة برفقة والدتها لتلقي العلاج، وكان ابنهما، الذي لم يتجاوز آنذاك عامًا واحدًا، برفقتها. واليوم، وبعد ما يقارب ثلاث سنوات، أصبح الطفل في الثالثة والنصف من عمره، بينما لا يزال والده محرومًا من احتضانه.
وفي حوار مع "اليوم الإخباري"، قال عودة إن الحرب لم تحرمه من الشعور بالأمان فحسب، بل سرقت منه سنوات من عمر طفله، مضيفًا: "ابني كبر وأنا أشاهده فقط عبر شاشة الهاتف. لم أره يكبر أمام عيني، ولم أحتضنه منذ كان رضيعًا".
وأضاف أن أصعب ما يعيشه اليوم ليس فقط البقاء بعيدًا عن زوجته وابنه، بل شعوره بأنه يفقد لحظات لا يمكن تعويضها من عمر طفله، وقال: "كل ما أتمناه هو أن أحتضن ابني من جديد، وأن أعيش معه ما حُرمت منه طوال هذه السنوات. لا أريد أكثر من حقي الطبيعي كأب أن أكون إلى جانب أسرتي".
ورغم المعاناة الشخصية، بقي عودة طوال فترة الحرب في الميدان، يوثق الأحداث وينقل الحقيقة وسط القصف والمخاطر والضغوط النفسية والمهنية الهائلة التي عاشها الصحفيون في قطاع غزة.
وأكد أن معاناته لا تقتصر على فراق عائلته، بل تمتد إلى الانتظار الطويل دون أي أفق واضح للمّ الشمل، وقال بحسرة: "كل يوم أرى أشخاصًا يغادرون عبر الوساطات، وأسأل نفسي: لماذا؟ أليس من حقي، بعد كل هذه السنوات من الحرب، أن ألتقي بزوجتي وابني؟".
وأضاف أن أكثر ما يؤلمه هو أن طفله لم يعرف والده إلا من خلال شاشة الهاتف، وأن جميع تفاصيل نموه الأولى مرت وهو بعيد عنه، لا يستطيع سوى متابعة صوره ومكالماته عن بُعد.
وتأتي قصة عودة في وقت نظم فيه عدد من الصحفيين، أمس، وقفة تضامنية للمطالبة بإجلاء الصحفيين المرضى والجرحى، وضمان حقهم في العلاج خارج قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الصحية واستمرار تعذر السفر.
وأكد صحفيون مشاركون في الوقفة أن الصحفي، الذي خاطر بحياته لنقل الحقيقة إلى العالم، لا ينبغي أن يُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في العلاج، والحق في الحياة، والحق في أن يجتمع بعائلته.
وشدد عودة على أن معاناة الصحفيين في غزة لا تقتصر على المخاطر المهنية، بل تمتد إلى أثمان إنسانية ونفسية باهظة يدفعونها هم وعائلاتهم يومًا بعد يوم، معربًا عن أمله في أن يتمكن قريبًا من لقاء أسرته بعد سنوات طويلة من الفراق.
وتبقى قصة عودة عودة نموذجًا لمعاناة عشرات الصحفيين الفلسطينيين الذين لم تقتصر خسائرهم على مخاطر العمل الميداني، بل امتدت إلى فقدان تفاصيل حياتهم الأسرية، والحرمان من رؤية أطفالهم وذويهم لسنوات طويلة، في انتظار أن يتحقق حق بسيط وإنساني: لمّ الشمل.