خاص: قوات دولية في غزة بين الاستقرار ومخاوف التقسيم

خاص: قوات دولية في غزة بين الاستقرار ومخاوف التقسيم

2026/07/23 الساعة 05:04 م
خاص: قوات دولية في غزة بين الاستقرار ومخاوف التقسيم

مع بدء الحديث عن وصول طلائع قوات الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، وسط تقارير عن مشاركة عناصر مغربية ضمن هذه القوات، تتباين القراءات السياسية حول طبيعة الدورالمرتقب لهذه القوة ومهامها في المرحلة المقبلة. ففي الوقت الذي يرى محللون أن وجودها قد يشكل خطوة تمهيدية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بغزة، يحذر آخرون من أن تتحول هذه الخطوة إلى مدخل لإنشاء واقع جغرافي وسياسي جديد داخل القطاع، لا سيما في مدينة رفح.

وقال المحلل السياسي إياد جودة في تصريحات خاصة لليوم الإخباري، إن الحديث عن وجود قوات دولية في قطاع غزة، من بينها قوات مغربية أو جزء من القوات الدولية التي وصلت إلى القطاع، يأتي في إطار تحركات ميدانية تضمنت تفقد عدد من المواقع، ضمن ترتيبات يجري بحثها من قبل مجلس السلام عبر المنسق الدولي نيكولاي ميلادينوف.

وأوضح جودة أن هذه التحركات تأتي ضمن مجموعة من القواعد التي يسعى مجلس السلام إلى ترسيخها، مشيراً إلى أن الحديث يجري عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدفع بها، لكنه اعتبر أن ما يجري على الأرض لا يرتبط بهذه الخطة، بل يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ولا يعكس مضمونها.

وأضاف أن حضور القوات المغربية قد يشير، وفق ما أُعلن، إلى احتمال تمركز جزء من هذه القوات في مدينة رفح، معتبراً أن ذلك قد يعطي مؤشراً على توجه لإنشاء نموذج جديد في القطاع، بحيث تظهر صيغة لما وصفه بـ"غزة الجديدة" مقابل ما تبقى من غزة.

واعتبر جودة أن هذا النموذج يمثل توجهاً خطيراً وغير مرحب به، مؤكداً أن الأساس يجب أن يكون انتشار القوات الدولية في كامل قطاع غزة، وليس في مدينة محددة أو ضمن منطقة تجريبية، داعياً إلى أن يترافق وجود هذه القوات مع عمل اللجنة الإدارية في القطاع، وترتيب ملفات التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع توحيد المؤسسات الفلسطينية ضمن إطار شراكة مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي أشرف العكة أن وصول قوات الاستقرار الدولية وطلائعها المغربية قد يشكل مرحلة جديدة باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية، بحيث يكون دورها مرتبطاً بضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بين الأطراف ضمن التفاهمات القائمة.

وأوضح العكة في تصريحات خاصة لليوم الإخباري أن مهام هذه القوات تتمثل في دعم تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية، بما يشمل الالتزام بالاتفاقات وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مشيراً إلى أن وجودها قد يجعل عودة اللجنة الوطنية الخاصة بقطاع غزة مسألة مرتبطة بالوقت والتطورات الميدانية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المتفق عليها، وبدء ترتيبات أمنية وسياسية وعمليات إعادة إعمار في المناطق التي ينسحب منها الجيش، بإشراف اللجنة الوطنية بعد تسلمها المهام الإدارية والحكومية في القطاع.

وأشار العكة إلى أن نجاح هذه المرحلة يرتبط بحجم قوات الاستقرار الدولية، وعدد الدول المشاركة فيها، ومدى قدرتها على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، خصوصاً ما يتعلق بتموضع الجيش الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الواقع الميداني لا يزال معقداً، وأن إنشاء قواعد لتمركز هذه القوات يحتاج إلى وقت، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون انتقالية ومتدرجة، ضمن جداول زمنية لم تُعلن بشكل واضح حتى الآن.

وأكد العكة وجود حراك إقليمي، لا سيما من الجانب المصري، لدفع الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبراً أن وجود الضباط المغاربة، بما يمتلكونه من خبرة، قد يشكل عاملاً مهماً في هذا المسار، وفي تنفيذ ترتيبات تتعلق بإعادة إعمار غزة وإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

ورأى أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع الفصائل وسلاحها ضمن منظومة قانونية وأمنية وسياسية متفق عليها وطنياً، معتبراً أن قوات الاستقرار الدولية قد تصبح جزءاً من ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة.

وبينما تُطرح قوات الاستقرار الدولية باعتبارها أداة لضبط المرحلة الانتقالية وتهيئة الظروف الأمنية والسياسية في غزة، تبقى طبيعة دورها وحدود صلاحياتها العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. فبين رؤية تعتبرها مدخلاً لإعادة ترتيب الواقع في القطاع، ومخاوف من استخدامها لتكريس واقع منفصل في مناطق محددة، يبقى السؤال الأبرز: هل ستكون هذه القوات جسراً نحو توحيد غزة وإعادة إعمارها، أم بداية لترتيبات جديدة تعيد رسم المشهد السياسي والجغرافي للقطاع؟