غزة بين فوضى المليشيات وطاولة القاهرة.. من يكتب مستقبل القطاع؟

غزة بين فوضى المليشيات وطاولة القاهرة.. من يكتب مستقبل القطاع؟

2026/07/28 الساعة 02:30 م
غزة بين فوضى المليشيات وطاولة القاهرة.. من يكتب مستقبل القطاع؟

خاص اليوم الإخباري
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى طاولات المفاوضات في القاهرة لبحث مستقبل قطاع غزة، يتشكل على الأرض واقع أمني جديد يثير تساؤلات واسعة حول شكل المرحلة المقبلة، والجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد انتهاء الحرب.

فبينما تبحث الأطراف السياسية عن ترتيبات "اليوم التالي"، يبرز ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي كأحد أكثر الملفات حساسية، في ظل اتهامات فلسطينية لهذه المجموعات بالعمل ضمن أجندة تخدم الاحتلال، وتنفيذ أدوار أمنية في المناطق التي يسيطر عليها الجبش الإسرائيلي داخل قطاع غزة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية صباح اليوم بأن مليشيات  الاحتلال نفذت عملية اختطاف طالت عددًا من المواطنين في منطقة الشاكوش غرب مدينة رفح جنوب القطاع، حيث جرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة، وسط مخاوف من مصيرهم وظروف احتجازهم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نشاط هذه المجموعات يتركز في عدد من المناطق التي يفرض فيها جيش الاحتلال سيطرته داخل القطاع، حيث تعمل في بيئة أمنية معقدة فرضتها الحرب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تقوم به، وما إذا كان وجودها مرتبطًا بالمرحلة العسكرية الحالية فقط، أم أنه يأتي ضمن محاولات لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في غزة.

ويرى مراقبون أن ظهور هذه المليشيات لا يمكن فصله عن الصراع على مستقبل القطاع، إذ لا تدور المعركة فقط حول السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى محاولة رسم شكل الإدارة الأمنية والمدنية في المرحلة المقبلة، ومن ستكون له القدرة على فرض النفوذ بعد توقف الحرب.

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي المختص في الشأن الفلسطيني هلال نصّار، في حديث خاص لـ"اليوم الإخباري"، إن الاحتلال يسعى إلى تحييد أي إنجاز أمني أو ميداني داخل قطاع غزة، من خلال استهداف الكوادر الشرطية والأمنية، والعمل على إضعاف المنظومة التي تدير الشأن الداخلي.

وأضاف نصّار أن الاحتلال يعمل، وفق رؤيته، على "تغييب القانون والأمن ونشر الفوضى والفتنة والفلتان"، عبر دعم مليشيات وصفها بالعصابية، وتزويدها بوسائل تكنولوجية وعسكرية ولوجستية، بهدف ضرب المنظومة الأمنية والشرطية واستهداف الكوادر البشرية والنشطاء.

وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن محاولات إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع، عبر إضعاف المؤسسات الأمنية وخلق مراكز نفوذ متعددة، ما قد يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الداخلية ويزيد من صعوبة أي ترتيبات مستقبلية لإدارة غزة.

ويخشى فلسطينيون من أن يؤدي انتشار مثل هذه المجموعات المسلحة إلى تعميق حالة الانقسام الداخلي، وتحويل القطاع إلى ساحة تتعدد فيها القوى المسيطرة، بدل الوصول إلى صيغة فلسطينية موحدة قادرة على إدارة المرحلة القادمة.

وفي المقابل، يواصل الاحتلال تحركاته على الأرض، وسط تساؤلات حول رؤيته لمستقبل غزة، وما إذا كان يسعى إلى إنهاء أي صيغة حكم فلسطينية قائمة، أو فرض واقع جديد يعتمد على قوى محلية مرتبطة به.

وبالتزامن مع التطورات الميدانية، تتواصل التحركات السياسية، حيث توجه وفد من حركة حماس صباح اليوم إلى القاهرة لبحث ملفات وقف إطلاق النار، ومستقبل قطاع غزة.

إقرأ أيضا: وفد حماس يتوجه للقاهرة لاستكمال مفاوضات وقف إطلاق النار

ويبقى السؤال الأبرز: من سيرسم اليوم التالي في غزة؟

هل ستقود المفاوضات إلى صيغة فلسطينية موحدة لإدارة القطاع، أم أن الوقائع التي تُفرض على الأرض، بما فيها ظهور مليشيات ومراكز قوة جديدة، ستكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل غزة؟

فالمعركة على مستقبل القطاع لا تُحسم فقط في ساحات القتال أو غرف التفاوض، بل أيضًا في شكل النظام الذي سيظهر بعد الحرب، وفي قدرة الفلسطينيين على بناء صيغة تحافظ على وحدة المجتمع وتمنع فرض واقع جديد بالقوة.