كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أوروبا وجّه تحذيراً إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أكد فيه أن البحرية الأمريكية لم تعد تمتلك العدد الكافي من المدمرات لمواصلة دعم الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة الهجمات الصاروخية الباليستية، في ظل استمرار التصعيد العسكري مع إيران.
وبحسب الصحيفة، أبلغ قائد القيادة الأوروبية الأمريكية مسؤولي البنتاغون، عبر رسالة مكتوبة، بأنه في حال عدم تزويده بمدمرة إضافية، فسيضطر إلى المفاضلة بين تخصيص القدرات البحرية للدفاع عن الأراضي الأمريكية أو الاستمرار في توفير الحماية لإسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التحذير يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها القوات المسلحة الأمريكية بعد أشهر من المواجهة مع إيران، والتي أدت إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية والقدرات البحرية، بالتزامن مع إعادة تقييم انتشار القوات الأمريكية في عدة مناطق حول العالم.
وأضاف التقرير أن الأزمة تفاقمت عقب تعثر محادثات التهدئة بين واشنطن وطهران واستئناف الهجمات المتبادلة، فضلاً عن توجيهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار على الموانئ الإيرانية عقب أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما استدعى انتشاراً بحرياً واسعاً وزاد الضغط على الأسطول الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن المدمرات الأمريكية المنتشرة في شرق البحر المتوسط لعبت خلال السنوات الماضية دوراً رئيسياً في دعم منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، عبر اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت من إيران وجماعة الحوثي في اليمن، مستفيدة من أنظمة رادار متطورة وصواريخ اعتراضية بعيدة المدى.
وفي الوقت ذاته، تواجه القيادة الأوروبية تحدياً يتمثل في الحفاظ على جاهزية قواتها لمواجهة أي تطورات أمنية في أوروبا، بما في ذلك أي تهديدات محتملة لدول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي يزيد من تعقيد توزيع الموارد العسكرية الأمريكية.
ووفقاً للصحيفة، تمتلك البحرية الأمريكية حالياً خمس مدمرات متمركزة في قاعدة روتا الإسبانية، على أن تنضم إليها مدمرة سادسة خلال العام الجاري، إلا أن كثافة العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى تراكم أعمال الصيانة وتراجع جاهزية بعض القطع البحرية.
كما يواصل الأسطول الأمريكي في بحر العرب تنفيذ عمليات واسعة تضم حاملتي طائرات وما لا يقل عن 15 سفينة حربية، تتولى مهام حماية الملاحة وفرض الحصار البحري على إيران.
واختتمت الصحيفة بأن هذه التطورات تعكس معضلة استراتيجية متنامية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، في ظل محدودية الموارد وتعدد جبهات الانتشار، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية الداخلية مع تزايد الانتقادات في الكونغرس بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.