انطلقت، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية ومتابعة أميركية، بمشاركة وفود موسعة من الجانبين، لبحث ملفات سياسية وفنية تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، ودور الجيش اللبناني، إلى جانب قضايا الأسرى والمفقودين.
وتأتي هذه الجولة في ظل ما وصفه مسؤول أميركي بـ”الزخم الكبير” عقب نجاح المنطقة التجريبية الأولى في جنوب لبنان، واللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي.
ويرتكز مسار التفاوض على مبدأ “الخطوة مقابل خطوة”، حيث يسعى لبنان إلى توسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني في مناطق جديدة ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، مقابل إثبات قدرة الجيش على منع عودة عناصر حزب الله إلى تلك المناطق.
ومن المنتظر أن يشكل تقييم الولايات المتحدة وإسرائيل لأداء الجيش اللبناني عاملاً حاسماً في تحديد الخطوات المقبلة، إذ إن التقييم الإيجابي قد يفتح الباب أمام انسحابات إسرائيلية إضافية والإفراج عن مساعدات أميركية للبنان، يُتوقع أن تصل إلى 150 مليون دولار، فيما تشير تقارير إلى أن بيروت طلبت دعماً يصل إلى 500 مليون دولار على شكل مساعدات وعتاد عسكري.
كما تبدأ المفاوضات مناقشة ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، مع التأكيد على عدم إعادة فتح اتفاق ترسيم الحدود البحرية، مقابل العمل على التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود البرية، التي لا تزال تخضع لتعقيدات قانونية وتاريخية مرتبطة باتفاقات سابقة، أبرزها اتفاق الهدنة لعام 1949 والخط الأزرق الذي رسم بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
ويحتل ملف حزب الله مساحة أساسية في المحادثات، إذ تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على الحد من قدراته العسكرية ومنع تهريب السلاح إليه عبر الحدود اللبنانية السورية والمرافئ، إضافة إلى مناقشة مصادر تمويله وشبكات غسل الأموال المرتبطة به.
وتشمل أجندة المفاوضات أيضاً ملف الأسرى والمفقودين، حيث يطالب لبنان بالإفراج عن معتقلين لبنانيين وتسليم جثامين قتلى احتجزتها إسرائيل، فيما تطرح إسرائيل ملفات تتعلق بيهود لبنانيين اختفوا خلال ثمانينيات القرن الماضي، مطالبة بكشف مصيرهم.
وتُعد هذه الجولة خطوة جديدة ضمن مسار تفاوضي طويل يهدف إلى معالجة الملفات الأمنية والحدودية العالقة، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود اللبنانية الإسرائيلية.