خاص: عام على هدنة غزة.. وقف إطلاق النار لم يوقف الدمار والتهجير

خاص: عام على هدنة غزة.. وقف إطلاق النار لم يوقف الدمار والتهجير

2026/10/10 الساعة 06:02 م
بالفيديو والصور: عام على هدنة غزة.. وقف إطلاق النار لم يوقف الدمار والتهجير

خاص اليوم الإخباري

مرّ عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وطرح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام. حينها، تعلّقت الآمال بإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، تنهي معاناة الفلسطينيين وتضع حدًا للدمار والنزوح.

لكن مرور عام يطرح تساؤلات بشأن مصير الاتفاق ومدى الالتزام ببنوده. فما زال سقوط الشهداء مستمرًا، إلى جانب هدم المنازل وإجبار المواطنين على الإخلاء. كما يبقى ملف الأسرى مفتوحًا على مزيد من المعاناة والانتظار.

كان يُفترض أن يشكّل الإعلان نقطة تحول نحو التهدئة والاستقرار. لكن الوقائع الميدانية تكشف فجوة واسعة بين ما أُعلن سياسيًا وما يعيشه الفلسطينيون على الأرض. فالهدنة لم توفر الحماية الكافية للمدنيين، ولم تنه الاعتداءات. وبذلك، وجد السكان أنفسهم أمام واقع لا يشبه السلام الذي انتظروه.

هدنة لم تُنهِ نزيف الدم

على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا تزال التقارير الميدانية تتحدث عن سقوط شهداء وإصابة مواطنين. ويعكس ذلك هشاشة التهدئة وعجزها عن توفير الحماية المطلوبة للسكان.

وبالنسبة إلى العائلات الفلسطينية، لا تُقاس الهدنة بالتصريحات والبيانات، بل بقدرتها على وقف القتل وضمان سلامة المدنيين. كما يفترض أن تتيح لهم فرصة لاستعادة الحد الأدنى من الأمان.

ويثير استمرار الخسائر البشرية مخاوف من تحول وقف إطلاق النار إلى إطار سياسي لا ينعكس فعليًا على حياة المواطنين. فكل شهيد يسقط، وكل عائلة تفقد أحد أفرادها، يعيدان طرح السؤال بشأن الضمانات التي تحمي الاتفاق.

كما يبرز التساؤل عن الجهات القادرة على إلزام الأطراف بتنفيذ تعهداتها، ومنع استمرار الانتهاكات.

هدم وإخلاءات.. معاناة تتجاوز القصف

لا تقتصر تداعيات هشاشة الهدنة على الخسائر البشرية. فالمنازل والأحياء السكنية لا تزال تواجه الهدم والتدمير، فيما تدفع أوامر الإخلاء عائلات فلسطينية إلى ترك أماكن وجودها والبحث عن ملاذ آمن.

ويحدث ذلك في ظل واقع يفتقر إلى مقومات الاستقرار. فإعلان وقف إطلاق النار لا يكفي لإنهاء المعاناة، ما دامت مخاطر فقدان المنازل والتعرض للخطر والنزوح القسري حاضرة في الحياة اليومية.

وتجعل عمليات الهدم والإخلاء المتواصلة العودة إلى الحياة الطبيعية بعيدة المنال بالنسبة إلى كثير من الأسر. فهذه العائلات تحتاج إلى مساكن آمنة وخدمات أساسية، إلى جانب فرصة حقيقية لإعادة بناء ما دمرته الحرب.

كما تفاقم هذه الظروف الأعباء الإنسانية والنفسية على السكان. وتظل فرص التعافي وإعادة الإعمار مرتبطة بوقف الاعتداءات وضمان عدم تجدد النزوح والدمار.

خطة ترامب أمام اختبار التنفيذ

سياسيًا، طُرحت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بوصفها إطارًا لإنهاء الحرب وفتح مسار جديد في قطاع غزة.

لكن الاختبار الحقيقي لأي خطة لا يرتبط ببنودها المعلنة أو الوعود المصاحبة لها، بل بمدى تنفيذها وقدرتها على إحداث تغيير ملموس على الأرض.

وبعد عام على إعلان وقف إطلاق النار، تبرز الحاجة إلى تقييم النتائج الفعلية ومدى تحقق الأهداف المعلنة. ويشمل ذلك حماية المدنيين، وتثبيت التهدئة، وضمان وصول المساعدات، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي.

ويضع استمرار سقوط الشهداء والهدم والإخلاءات الجهات الراعية للاتفاق أمام مسؤوليات تتجاوز إصدار المواقف السياسية. فالمطلوب آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، وضمانات تمنع استمرار الانتهاكات، وإجراءات عملية تكفل تنفيذ الالتزامات.

ومن دون خطوات كهذه، ستبقى الفجوة قائمة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني. وستظل آمال الفلسطينيين معلقة على اتفاق لم ينجح حتى الآن في توفير الأمان الذي ينتظرونه.

الأسرى.. ملف مفتوح على القلق والانتظار

يبقى ملف الأسرى أحد أبرز الملفات المرتبطة بأي اتفاق لوقف الحرب. فهو يحمل أبعادًا إنسانية وسياسية تمس عائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها أو عودتهم.

ولا يُقاس التقدم في هذا الملف بالتصريحات وحدها، بل بمدى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وتوضيح مصير المفقودين، وإنهاء معاناة العائلات.

ويضيف استمرار الغموض أو التأخير عبئًا جديدًا إلى واقع فلسطيني مثقل بالخسائر والنزوح والدمار. لذلك، فإن أي مسار جاد نحو السلام يجب أن يتعامل مع قضية الأسرى باعتبارها استحقاقًا إنسانيًا أساسيًا، لا مجرد بند تفاوضي قابل للتأجيل أو الاستخدام في التجاذبات السياسية.

عام من الانتظار.. ماذا بقي من الوعود؟

مع مرور عام على الإعلان، تبدو حصيلة الهدنة بحاجة إلى مراجعة تستند إلى الوقائع الموثقة، لا إلى التوصيفات السياسية وحدها.

فالمعيار الأساسي لنجاح أي اتفاق هو قدرته على إنهاء المعاناة وحماية الأرواح ووقف التدمير والتهجير، إلى جانب ضمان الحقوق الإنسانية للسكان.

أما استمرار هذه المظاهر، فيفرغ الإعلان عن وقف إطلاق النار من جزء كبير من معناه العملي، حتى لو بقي قائمًا من الناحية السياسية.

وفي ظل ذلك، تتجدد المطالبات بتحرك الجهات الدولية والوسطاء لضمان تنفيذ الاتفاق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وتشمل المطالب أيضًا تأمين الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، ووضع مسار واضح لإعادة الإعمار ومعالجة الملفات العالقة.

فغزة لا تحتاج إلى إعلان جديد بقدر حاجتها إلى واقع مختلف. واقع تتوقف فيه الخسائر، ويستعيد فيه المواطنون حقهم في الحياة والأمان والعودة إلى منازلهم.

بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار وطرح خطة ترامب للسلام، يبقى السؤال الأهم: ماذا تغيّر في حياة سكان غزة؟

حين يستمر سقوط الشهداء، ويتواصل الهدم والإخلاء، ويبقى ملف الأسرى مفتوحًا على القلق والانتظار، تصبح الهدنة اختبارًا لمصداقية التعهدات الدولية وقدرة المجتمع الدولي على تحويلها إلى واقع.

وبين الوعود السياسية والوقائع الميدانية، يواصل الفلسطينيون انتظار سلام لا يُعلن في البيانات فحسب، بل يُترجم إلى حماية فعلية للأرواح ووقف للدمار والتهجير، وضمانات تمنع عودة الحرب.

فبالنسبة إلى غزة، لا تُقاس نهاية الحرب بمرور عام على إعلان وقف إطلاق النار، بل باليوم الذي يتوقف فيه نزيف الدم، ويصبح الأمان حقيقة يعيشها الناس، لا وعدًا ينتظرون تحققه.