قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الإثنين، إن المحكمة العليا الإسرائيلية لا ينبغي أن تتدخل في العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، مهددًا باتخاذ إجراءات تشريعية خاصة في الكنيست لمنع تدخلها في الاعتبارات الأمنية والعسكرية.
وأضاف كاتس أن حكومته، بالتعاون مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غيّرت مفهوم العمل العسكري في الضفة الغربية، مشيرًا إلى إصدار تعليمات بتغيير أساليب العمليات، بما يشمل السيطرة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي وصفها بأنها بؤر للمسلحين.
وادعى كاتس أن العمليات العسكرية أدت إلى تراجع ما وصفه بـ”الإرهاب” في الضفة الغربية بنسبة 80%، مؤكدًا أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة الغربية ضروري، بحسب قوله، لحماية الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
وشدد على أن بقاء القوات في المخيمات مسألة أمنية وعسكرية وليست قانونية، معتبرًا أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في هذه الاعتبارات، كما قال إنه لا ينوي تقديم تنازلات بشأن موقفه، حتى لو استدعى الأمر سن تشريعات خاصة في الكنيست.
في المقابل، كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أمرت، الأحد، الدولة بتقديم جدول زمني واضح لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث إمكانية تسريع عودتهم، بعد نحو عامين من تهجيرهم ومنعهم من الرجوع.
وجاء القرار عقب التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في أيلول/ سبتمبر 2025، نيابة عن نازحين من مخيمي جنين ونور شمس، طالب بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين ذلك.
ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة “السور الحديدي” في كانون الثاني/ يناير 2025، لا يزال سكان المخيمات الثلاثة ممنوعين من العودة إلى منازلهم، فيما يستمر وجود قوات الاحتلال داخلها.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد ادعت، في إفادة قدمتها للمحكمة في آب/ أغسطس الماضي، أن الوضع الأمني لا يسمح بعودة السكان، وأن استمرار وجود قواتها داخل المخيمات ضروري في المرحلة الحالية.
وأشارت إلى العمل على إنشاء مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيدًا لنقل القوات إليها مستقبلًا، لكنها أقرت بأن أعمال إنشاء المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس لا تزال في مراحلها الأولية، إلى جانب عدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها.
كما أقرت الإفادة بعدم تنفيذ أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية المتضررة داخل المخيمات خلال الأشهر الأربعة السابقة لتقديمها، رغم تأكيد السلطات الإسرائيلية أنها توفر الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين، وأن نحو 90% منهم وجدوا أماكن بديلة للسكن.
وفي السياق، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته في 4 أيلول/ سبتمبر الماضي، إن القوات الإسرائيلية هجّرت قسرًا جميع سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2025، ولا تزال تمنع عودتهم.
ووفق التقرير، دُمّر أو تضرر نحو 52% من مباني مخيم جنين حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مقابل 48% من مباني مخيم نور شمس و36% من مباني مخيم طولكرم، فيما امتدت الأضرار إلى الطرق والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء.