خاص: تقليص المساعدات في غزة.. ضربة جديدة للاقتصاد المنهك وتهديد متصاعد للأمن الغذائي

خاص: تقليص المساعدات في غزة.. ضربة جديدة للاقتصاد المنهك وتهديد متصاعد للأمن الغذائي

2026/10/19 الساعة 03:24 م
خاص: تقليص المساعدات في غزة.. ضربة جديدة للاقتصاد المنهك وتهديد متصاعد للأمن الغذائي

خاص | اليوم الإخباري

في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة جراء الحرب وتدمير مقومات الحياة ومصادر الدخل، يثير قرار برنامج الأغذية العالمي تقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ولا تقتصر تداعيات هذا القرار على تراجع الدعم الغذائي فحسب، بل تمتد لتطال القدرة الشرائية للأسر وحركة الأسواق المحلية، بما يضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من الانكماش وشح الموارد.

وفي تصريح خاص وصل "لليوم الإخباري"، أكد المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن تقليص المساعدات يمثل ضربة جديدة للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، موضحًا أن آثاره تتجاوز الجانب الإنساني لتشمل مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، بدءًا من انخفاض قدرة الأسر على الاستهلاك، وصولًا إلى تراجع الطلب على السلع والمنتجات في الأسواق المحلية.

وأوضح أبو قمر أن خروج نحو نصف مليون فلسطيني من دائرة المساعدات، أو تراجع حجم الدعم المقدم لهم، من شأنه أن يوسع الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والموارد المتاحة، لا سيما أن آلاف الأسر فقدت مصادر دخلها نتيجة الحرب وتدمير المنشآت التجارية والاقتصادية وتراجع فرص العمل. ومع استمرار هذه الظروف، تجد العائلات نفسها أمام خيارات قاسية، تتمثل في تقليص استهلاكها أو اللجوء إلى الاستدانة لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية.

وأضاف أن اعتماد نسبة كبيرة من الأسر في قطاع غزة على المساعدات يجعل أي تقليص في برامج الإغاثة عاملًا إضافيًا في تعميق انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في ظل محدودية فرص التعافي الاقتصادي واستمرار الأعباء المعيشية. وبالتالي، فإن تراجع الدعم لا ينعكس على الأسر وحدها، بل يمتد أثره إلى الأسواق والتجار والأنشطة التجارية المتبقية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على القدرة الشرائية للسكان.

وأشار أبو قمر إلى أن العلاقة بين المساعدات الإنسانية وحركة الأسواق باتت أكثر وضوحًا في ظل الأزمة الراهنة؛ إذ يؤدي انخفاض الدعم إلى إضعاف قدرة الأسر على شراء السلع الأساسية، الأمر الذي ينعكس بدوره على حجم الطلب، ويزيد الضغوط على التجار وأصحاب الأعمال. وهكذا، تدخل الأسواق في حلقة متشابكة من الفقر وتراجع الاستهلاك وضعف النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع انهيار فرص العمل ومحدودية مصادر الدخل.

وفي سياق متصل، تتزايد المخاوف من تفاقم أزمة الأمن الغذائي إذا استمر تراجع المساعدات ولم تتحسن الظروف الإنسانية والإمدادات. كما يثير تكرار تقليص البرامج الإغاثية بسبب نقص التمويل تساؤلات حول استدامة الاستجابة الإنسانية وقدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع، الذين يواجهون أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة.

ولفت أبو قمر إلى أن معالجة الأزمة لا ترتبط بحجم المساعدات وحده، وإنما تشمل أيضًا آليات إدارتها وتنوعها ومدى توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان. فتركيز الإمدادات على أصناف محدودة، مثل الطحين والمعلبات، لا يوفر بديلًا متكاملًا عن الغذاء المتنوع والمتوازن، ولا يضمن تلبية المتطلبات الغذائية لمختلف الفئات، الأمر الذي يستدعي تطوير آليات توزيع المساعدات وتحسين نوعيتها.

وشدد على أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة ومستدامة، إلى جانب تعزيز دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتحسين إدارة الإمدادات الغذائية وتنويعها، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها وفقًا لاحتياجاتهم الفعلية، ويحد من اتساع الفجوة الغذائية والمعيشية.

وفي المحصلة، فإن تقليص المساعدات في قطاع غزة لا يمثل مجرد تراجع في حجم الدعم الإنساني، بل يشكل عامل ضغط إضافيًا على الأسر والأسواق والاقتصاد المحلي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تدخلات إغاثية مستدامة وإجراءات تسهم في استعادة الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي. وبين تراجع القدرة الشرائية واتساع الاحتياجات الأساسية، تبقى استمرارية المساعدات وتنوعها وتحسين كفاءة توزيعها ضرورة ملحّة للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية والاقتصادية، وحماية ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع.