قال نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي، أنتوني بلينكن في الدوحة، اليوم الثلاثاء، إنه جرى التباحث بشأن التطورات الأمنية والإنسانية في أفغانستان وتفاصيل عمليات الإجلاء.
وأعلن وزير الخارجية القطري أنه أُرسِل وفد من الدوحة إلى مطار كابول لتوفير المساعدات التقنية والمعدات، لكنه أشار إلى عدم التوصل بعد إلى اتفاق لإعادة تشغيله.
وأعرب عن أمله في "إعادة تشغيل مطار كابول بأسرع وقت ممكن لبدء الرحلات، مع استمرار وصول المساعدات الإنسانية".
وشدد وزير الخارجية القطري على ضرورة توفير ممر آمن وحرية العبور والتنقل من أفغانستان، داعياً حركة "طالبان" إلى العمل على تسهيل ذلك.
وأكد بن عبد الرحمن أنّ "مطار كابول قادر على استقبال الرحلات وهو يستقبل طائرات المساعدات لكن فتحه أمام الرحلات التجارية يحتاج إلى اتفاق مع "طالبان"، مشيراً إلى أنّ المطار يحتاج إلى بعض المعدات والإجراءات الأمنية ليكون قادراً على استقبال الرحلات التجارية الدولية.
وقال وزير الخارجية القطري: "ندعم جهود ما بعد الحرب في أفغانستان لنهضة هذا البلد وقيام حكومة تشاركية، ونتشارك هذه الأهداف مع حلفائنا".
وشدد على أن الولايات المتحدة الشريك الأهم بالنسبة إلى قطر، مستبعداً وجود تلازم بين ما يحصل في أفغانستان وكيفية نظر واشنطن إلى المنطقة.
وأضاف وزير الخارجية القطري أنه بُحث كذلك في القضية الفلسطينية، معلناً أن بلاده تشدد على ضرورة التزام حل الدولتين وفق المبادرة العربية.
من جانبه، توجه وزير الخارجية الأميركي بالشكر إلى دولة قطر على جهودها في أفغانستان، قائلاً: "لن ننسى ما قامت بهم في تسهيل إجلاء عشرات الآلاف".
وتابع بلينكن قائلاً: "ليس صدفة نقل عملنا من كابول إلى الدوحة، وقطر ساهمت في المفاوضات حتى وصلنا إلى إنهاء الحرب". وأعلن بلينكن أن واشنطن تواصلت مع "طالبان"، وقد وافقت الأخيرة على السماح بسفر من يملك تصريحاً بذلك.
وقال بلينكن: "قمنا بإجلاء كل الأميركيين من أفغانستان باستثناء قلة لم يتخذوا أو لم يتمكنوا من اتخاذ قرار بالخروج"، موضحاً أنّ "عدد من لديهم الجنسية الأميركية في أفغانستان 100 شخص ونحن على تواصل معهم جميعاً تقريباً، وسنلزم طالبان بتنفيذ ما تعهد به بتوفير ممر آمن لهم".
وفي ما يخصّ التعاون الثنائي، شدد وزير الخارجية الأميركي بالقول: "سنستمر في التعاون الوثيق مع قطر في جميع المجالات، وعلاقتنا مع الدوحة وطيدة، وندعم اتفاق العلا للتقريب بين شركائنا".
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، خلال كلمته في المؤتمر الصحافي المشترك: "أنجزنا أكبر عملية إجلاء في تاريخنا، ولم نكن لنحقق هذا الإنجاز دون دعم قطر". وتمنى أوستن أن تسهم الجهود الدبلوماسية بوقف النزاعات في المنطقة، بما فيها ملف النووي الإيراني.
وأوضح وزير الدفاع الأميركي أنّه تم إجلاء 124 ألف شخص من كابول في ظروف صعبة، فيما جرى إجلاء 58 ألفاً من قطر وهناك 4 آلاف الآن يتم العمل على إجلائهم.
وشدد أوستن على أنّ واشنطن تجري عملية مراجعة ما بعد الانسحاب من أفغانستان و"هناك دائماً دروس للاستفادة"، مشدداً على "عدم السماح بخروج أي تهديدات من أفغانستان وأنجزنا الكثير في تطوير قدراتنا، ولا توجد أي نقطة على الأرض لا نستطيع الوصول إليها".
وتستضيف الدوحة الدبلوماسيين الأميركيين المكلفين ملف أفغانستان، إضافة إلى المحادثات التي تجري بين المجتمع الدولي وحركة "طالبان".
وتشمل جولة وزير الدفاع الأميركي، بالإضافة إلى قطر، كلاً من السعودية والبحرين والكويت "لتوجيه الشكر" إلى الحلفاء والقوات التي ساعدت في الجسر الجوي الضخم الذي نظمته الولايات المتحدة، لإجلاء عشرات الآلاف من أفغانستان بعد سيطرة "طالبان" على البلاد.