كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تورط مؤسسة مجهولة يحيط بها الكثير من الغموض في تنظيم رحلة مغادرة لأكثر من 150 فلسطينيًا من قطاع غزة إلى جنوب إفريقيا، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تنفيذ عمليات تهجير فعلية خارج القطاع تحت غطاء "الخدمات الإنسانية".
وبحسب التحقيق فإن المؤسسة تُدعى "المجد أوروبا" ويديرها إسرائيلي يحمل الجنسية الإستونية يُدعى تومر جانار ليند.
وتقدّم المؤسسة نفسها عبر موقع إلكتروني منسوب لها على أنها "منظمة إنسانية تعمل على إنقاذ المجتمعات المسلمة في مناطق النزاعات"، رغم أن الكثير من التفاصيل المحيطة بها تُشير إلى عكس ذلك.
وتدّعي المؤسسة أنها تأسست عام 2010 في ألمانيا، بينما تظهر بيانات الموقع الإلكتروني أن عنوانه تم إنشاؤه فقط في فبراير/ شباط الماضي. كما تعرض صورة لمقر مزعوم بجوار مسجد قبة الصخرة، اتضح أنها صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي.
التحقيق أكد أن "المجد أوروبا" لا تمتلك أي تسجيل رسمي، لا في ألمانيا ولا في إسرائيل، رغم زعمها تقديم مساعدات لضحايا زلزال تركيا 2023 ولاجئي الحرب السورية، دون تقديم أي أدلة توثق تلك الأنشطة.
وتروج المؤسسة لخدمات صحية وإغاثية في غزة، بما يشمل مستشفيات ميدانية ووجبات ساخنة وعمليات إجلاء إنساني، لكنها تستخدم صورًا مأخوذة من وكالات إعلام دولية بدلًا من صور حقيقية لنشاطها، ما يزيد من الشكوك حول طبيعة عملها.
وتوفر المؤسسة، وفق تقرير هآرتس، إمكانية دفع نحو 2000 دولار للفرد مقابل مقعد على رحلات طيران خاصة إلى دول مثل إندونيسيا وجنوب إفريقيا، في مسار يُشبه عمليات تهجير منظمة أكثر من كونه “إجلاءً إنسانيًا”.
الصحيفة العبرية أكدت أن مكتب الهجرة الطوعية التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية أحال المنظمة إلى مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، لتنسيق مغادرة سكان غزة، وذلك بعد إنشاء مكتب مخصص لتسهيل خروج الفلسطينيين العام الماضي بقرار من المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي.
هذه التفاصيل مجتمعة تُثير تساؤلات كبيرة حول هوية المؤسسة، وأهدافها الحقيقية، والدور الذي تلعبه في سياق ترتيبات يُخشى أن تكون جزءًا من خطة تهجير تدريجي للفلسطينيين خارج القطاع.