تخوض إسرائيل عمليات عسكرية سرّية ومعقّدة ضد مقاتلي حركة حماس المتحصنين داخل شبكة الأنفاق في رفح، مستخدمة أسلوب ضخّ المياه لدفعهم إلى الخروج، في وقت لا تزال تواجه فيه صعوبة في رسم خريطة دقيقة لهذا النظام الجوفي شديد التعقيد.
ومنذ أكثر من عام، يواصل عدد من عناصر الحركة التحصّن في مواقع قتالية تحت جنوب قطاع غزة، إلا أن الظروف داخل الأنفاق أصبحت أكثر قسوة، ما يضعهم أمام خيارات محدودة وصعبة.
وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن مصادر استخباراتية إسرائيلية، فإن المقاتلين يعانون من نقص حاد في الطعام والمياه، فيما يشير مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إلى أن الجيش، بعد استعادة معظم الرهائن وجثامين القتلى، بات أكثر حرية في استهداف الأنفاق بحثًا عن عناصر حماس.
وأضاف أن السيطرة الإسرائيلية على سطح مدينة رفح لا تعني القدرة على كشف كامل بنية الأنفاق المعقدة في الأسفل.
وتعتمد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، وفق مسؤولين، على تقسيم شبكة الأنفاق وفصل مقاطعها عن بعضها البعض، مع التركيز على غرب رفح ومناطق في خان يونس، وترك أجزاء أخرى لا تُعد ذات أهمية استراتيجية.
وقد سمح ذلك، بحسب التقديرات، لمقاتلين من «لواء رفح الشرقي» بالتحرك خلال الصيف الماضي للحصول على إمدادات محدودة.
وتقدّر إسرائيل أن ما بين 100 و200 مقاتل كانوا داخل الأنفاق عند بدء الهدنة، بينما تقول حماس إن العدد يتراوح بين 60 و80 مقاتلاً. وتُعد أنفاق رفح من أكثر الأنظمة الجوفية تعقيدًا في القطاع، إذ شرعت الحركة في حفرها منذ نحو عشرين عامًا.
وتحذر جهات دولية من أن أي خرق للهدنة قد يعيد تصعيد التوتر، خاصة مع اقتراب انطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب، الأمر الذي قد يهدد فرص إحراز تقدم في مسار السلام ويجعل الوضع عرضة للتدهور في أي لحظة.