حذّر تقرير حديث من أن إدارة ملف إعادة إعمار قطاع غزة بمنطق الحلول السريعة، من دون مراعاة التعقيدات الميدانية والسياسية والإنسانية، قد يؤدي إلى إطالة أمد التعافي وتحويله إلى عملية تمتد لعقود، مشيراً إلى أن العام المقبل سيكون مفصلياً في تحديد مسار إعادة الإعمار وإمكانية كسر حلقة العنف في المنطقة.
ووفقاً لمجلة "فورين بوليسي"، فإن حجم الدمار الهائل في القطاع، حيث تضرر نحو 70% من المباني والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب تشريد قرابة 90% من السكان، يجعل عملية الإعمار أشبه بإعادة بناء غزة من جديد، بتكلفة تُقدَّر بأكثر من 70 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن انتشار الذخائر غير المنفجرة، والحاجة الماسة إلى توفير مساكن مؤقتة لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، يزيدان من تعقيد المشهد، لافتاً إلى أن إزالة الركام وحدها قد تستغرق سنوات طويلة، كما حدث في تجارب سابقة مثل مدينة الموصل بعد الحرب على تنظيم داعش.
وأكدت الصحيفة أن أي انطلاق فعلي لجهود إعادة الإعمار يبقى مرهوناً بتجاوز العقبات السياسية والأمنية، في ظل غياب التزام واضح من إسرائيل أو حركة حماس بتهيئة الظروف اللازمة لإعادة البناء وترتيبات الحكم المطلوبة. ومع ذلك، شدد التقرير على ضرورة البدء بالتخطيط الجاد للتعافي، حتى في ظل استمرار هذه التحديات.
وحذّر خبراء من أن غياب رؤية موحدة، وجداول زمنية واقعية، وتخطيط متكامل سيؤدي إلى فشل جهود الإعمار، بينما قد يشكل التنسيق المبكر بين المخططين والجهات المانحة والحكومات فرصة حقيقية لجعل إعادة البناء خطوة نحو استقرار مستدام.
ويرى محللون أن السنوات القادمة ستحدد ما إذا كانت إعادة إعمار غزة ستنجح في كسر دوامة العنف المزمنة، أم ستبقى مجرد خطط على الورق، مؤكدين أن التعافي الحقيقي يتطلب جهداً طويل الأمد، وتعاوناً دولياً ومحلياً، وضمانات سياسية وأمنية، ومعالجة الآثار الإنسانية العميقة للحرب.