خاص اليوم الإخباري
أثار تحذير صادر عن المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن إلغاء العملة الورقية القديمة المتداولة في قطاع غزة وتحولها إلى أوراق «بلا قيمة»، حالة من القلق في الأسواق، وسط تساؤلات حول مصير النقد الموجود لدى المواطنين والتجار، وآليات استبداله في حال صدور قرار رسمي بهذا الشأن.
وفي ظل غياب إعلان رسمي من الجهة النقدية المختصة، يبرز السؤال حول مدى تأثير هذا التصريح على الثقة بالعملة، وما إذا كان يمثل خطوة باتجاه تقليص الاعتماد على النقد الورقي في قطاع غزة.
أبو قمر: التصريح يزعزع الثقة بالعملة
وقال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، في حديث لـ«اليوم الإخباري»، إن التصريح الإسرائيلي من شأنه أن يزعزع ثقة المواطنين بالعملة ويزيد حالة القلق في الأسواق، خصوصًا في ظل وجود تجارب سابقة ارتبطت بإثارة الشكوك حول بعض الفئات النقدية القديمة.
وأوضح أبو قمر أن القرارات المتعلقة بإلغاء العملة أو سحب أي فئة نقدية من التداول يجب أن تصدر رسميًا عن بنك إسرائيل، باعتباره الجهة المسؤولة عن العملة.
وأضاف: «طالما لم يصدر أي تصريح رسمي عن بنك إسرائيل يتحدث عن إلغاء العملة أو التحذير من إلغائها، فإن ما صدر حتى الآن يبقى مجرد تصريح، وإن كان من شأنه زعزعة الثقة بالنقد المتداول».
إلغاء أي فئة نقدية لا يتم بصورة مفاجئة
وأشار أبو قمر إلى أن إلغاء أي فئة من العملة يفترض أن يرافقه إعلان رسمي يحدد مدة قانونية تتيح للمواطنين استبدال الأوراق النقدية، سواء من خلال البنوك أو نقاط الاستبدال المعتمدة.
وبيّن أن مدة الاستبدال قد تمتد إلى نحو ثلاثة أشهر، وفق القرار والإجراءات التي يعتمدها بنك إسرائيل، مؤكدًا أن الإعلان الرسمي عن آلية الاستبدال والمدة المحددة هو ما يحسم فعليًا مصير العملة.
هل يمكن إلغاء العملة في غزة وحدها؟
وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ قرار يستهدف العملة القديمة المتداولة في قطاع غزة دون استبدالها، رأى أبو قمر أن مثل هذه الخطوة قد لا تحقق الهدف المطلوب بشكل كامل.
وأوضح أن «المال يتحرك»، مشيرًا إلى أن دخول الشاحنات التجارية وشاحنات المساعدات إلى قطاع غزة يتيح انتقال السيولة النقدية، وبالتالي إمكانية خروج الأموال من القطاع باتجاه الضفة الغربية أو الأسواق الإسرائيلية.
وأضاف أن استهداف العملة في غزة وحدها، من دون إجراءات متزامنة في المناطق الأخرى التي تتداول فيها العملة، قد يجعل تنفيذ القرار أكثر تعقيدًا ويحد من تأثيره.
«إعدام الكاش».. هل تتجه غزة نحو اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد؟
وبعيدًا عن التأثير المباشر للتصريح على الثقة بالعملة، يرى أبو قمر أن الرسالة الأوسع قد تكمن في وجود توجه نحو تقليص الاعتماد على النقد الورقي في قطاع غزة، بالتزامن مع الدفع باتجاه توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
ووصف هذا التوجه بأنه أقرب إلى «إعدام الكاش»، موضحًا أن الانتقال إلى الدفع الإلكتروني لا يرتبط فقط بتسهيل المعاملات، وإنما يمكن أن يوسّع أيضًا نطاق القدرة على تتبع ومراقبة حركة الأموال والحسابات.
الدفع الإلكتروني والرقابة على حركة الأموال
وأشار أبو قمر إلى أن جزءًا كبيرًا من النظام المصرفي الفلسطيني مرتبط بالنظام المالي الإسرائيلي، الأمر الذي يجعل حركة الأموال الإلكترونية أكثر قابلية للرقابة والمتابعة.
وأضاف أن هذه المنظومة قد تتيح إمكانية إغلاق أو تجميد حسابات ترى الجهات الإسرائيلية أن لديها إشكالات، وهو ما يضع البنوك الفلسطينية أمام ضغوط كبيرة.
وبيّن أن البنوك قد تجد نفسها مضطرة للتعامل مع بعض هذه الإجراءات والامتثال لها، خشية الدخول في إشكالات مرتبطة بالعقوبات أو الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بتمويل الإرهاب.
غياب القرار الرسمي يبقي مصير العملة مجهولًا
وفي ختام حديثه، أكد أبو قمر أن المعيار الأساسي لتحديد مصير العملة يبقى القرار الرسمي الصادر عن بنك إسرائيل، داعيًا إلى عدم التعامل مع التصريحات العسكرية باعتبارها قرارًا نقديًا نهائيًا.
وشدد على أن أي قرار بإلغاء عملة أو فئة نقدية يجب أن يترافق مع إعلان واضح يحدد آلية الاستبدال، والمدة القانونية، والجهات التي ستتولى تنفيذ العملية.
وحذر في الوقت ذاته من أن التصريحات غير الرسمية بشأن مصير النقد قد تؤدي إلى زعزعة الثقة بالعملة وزيادة حالة القلق لدى المواطنين والتجار، في وقت تعاني فيه الأسواق في قطاع غزة أصلًا من ظروف اقتصادية ونقدية شديدة التعقيد.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يمثل التحذير الإسرائيلي مجرد إجراء يتعلق بفئات نقدية قديمة، أم أنه جزء من توجه أوسع نحو تقليص تداول الكاش في غزة وتعزيز الاعتماد على منظومة الدفع الإلكتروني؟