خاص: حماس والانتخابات.. خطوة نحو المشاركة أم رسالة سياسية؟

خاص: حماس والانتخابات.. خطوة نحو المشاركة أم رسالة سياسية؟

2026/08/12 الساعة 01:39 م
خاص: حماس والانتخابات.. خطوة نحو المشاركة أم رسالة سياسية؟

خاص اليوم الإخباري
عادت الانتخابات الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي، مع دعوة حركة حماس المواطنين إلى تحديث بياناتهم والتسجيل في السجل الانتخابي، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول موقف الحركة من المشاركة في الانتخابات المقبلة، وشكل هذه المشاركة، ومدى إمكانية تجاوز الخلافات السياسية التي عطلت إجراء انتخابات شاملة خلال السنوات الماضية.

وتأتي دعوة حماس في وقت تتحدث فيه حركة فتح عن تحضيرات لإجراء الانتخابات، وعن حوار مع مختلف الفصائل الفلسطينية لترتيب المرحلة المقبلة، في ظل تحديات تتعلق بإجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس.

إقرأ أيضا: حماس تدعو الفلسطينيين للتسجيل للانتخابات التشريعية

وقال المتحدث باسم حركة فتح، منذر الحايك، في حديث لـ"اليوم الإخباري"، إن الهدف من الانتخابات، من وجهة نظر حركة فتح، هو توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وتقديم رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني موحد جغرافيًا وسياسيًا وديموغرافيًا.

وأشار إلى أن الرئيس عباس أصدر كذلك قرارًا بتشكيل لجنة من اللجنة المركزية لحركة فتح للحوار مع جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، بهدف ترتيب المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل وجود صعوبات قد تواجه إجراء الانتخابات في قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالسجل الانتخابي، أكد الحايك أن حركة فتح تؤيد التسجيل في السجل الانتخابي، موضحًا أن قطاع غزة يمكن أن يشهد الانتخابات بالاعتماد على الهوية، بحيث يحق لكل مواطن يبلغ من العمر 18 عامًا فأكثر ويحمل هوية المشاركة في الاقتراع وفق الإجراءات الانتخابية المعتمدة.

واعتبر الحايك أن إجراء الانتخابات في هذه المرحلة يمثل خطوة مهمة وضرورية لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي إلى مساعدة الفلسطينيين في مواجهة أي عقبات يمكن أن تضعها إسرائيل أمام إجراء الانتخابات، خصوصًا في مدينة القدس.

وفي السياق، يرى المحلل السياسي يونس الزريعي أن دعوة حركة حماس لتحديث بيانات المواطنين الانتخابية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد خطوة فنية مرتبطة بالتسجيل الانتخابي، بل تحمل، وفق قراءته، دلالة سياسية مرتبطة بموقع الحركة في المرحلة المقبلة.

وقال الزريعي لـ"اليوم الإخباري" إن إعلان حماس لا يمكن فصله عن المسار السياسي والمفاوضات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحركة كانت تسعى منذ بداية المفاوضات إلى أن تكون جزءًا أصيلًا من المشهد السياسي في قطاع غزة بعد الحرب.

ويرى أن الطروحات التي جرى بحثها خلال المفاوضات تضمنت استعدادات من جانب حماس لإجراء تغييرات تتعلق بالسلاح وإدارة الحكم والموظفين، مقابل ترتيبات سياسية تتصل بمستقبل قطاع غزة والمشهد الفلسطيني بعد انتهاء الحرب.

ويشير الزريعي إلى أن هناك جانبًا سياسيًا غير معلن في هذه المفاوضات، عملت عليه أطراف عدة، بينها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، ويتمثل في بحث شكل المشهد السياسي بعد انتهاء الحرب، ومن سيكون حاضرًا فيه، وكيف يمكن أن تكون حماس جزءًا من المرحلة السياسية المقبلة.

وبحسب الزريعي، فإن إعلان حماس الأخير يمثل رسالة مباشرة وواضحة بأنها تتجه نحو المشاركة في الانتخابات، حتى قبل حسم بعض الملفات السياسية العالقة بينها وبين حركة فتح، وكذلك ملف علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويضيف أن التفاصيل المتعلقة بكيفية مشاركة حماس وشكلها ستبقى مرتبطة بالحوار السياسي المقبل، مشيرًا إلى أن الحركة تتجه نحو المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق القانون الفلسطيني، بعد أن كان القانون والعملية الانتخابية من بين الملفات التي ارتبطت سابقًا بخلافات وشروط سياسية.

منظمة التحرير والالتزامات السياسية

ويرى الزريعي أن الحوار المرتقب بين فتح وبقية الفصائل لن يقتصر على مسألة إجراء الانتخابات، بل سيشمل شروط المشاركة والالتزامات السياسية المترتبة عليها.

ويعتقد أن وفد اللجنة المركزية لحركة فتح سيتجه إلى الحوار استنادًا إلى الشروط التي سبق أن طرحتها القيادة الفلسطينية، وفي مقدمتها أن يكون المشاركون في العملية السياسية ملتزمين بالنظام السياسي الفلسطيني وبالالتزامات التي ترتبت على منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك الاتفاقيات التي وقعتها.

ويؤكد الزريعي أن هذا الملف لا يتعلق بحركة فتح وحدها، وإنما بالمظلة السياسية الفلسطينية الأوسع، أي منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية.

ويضع الزريعي السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة على النحو الآتي: هل ستلتزم حركة حماس والجهاد الإسلامي، في حال مشاركتهما في الانتخابات، بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية واتفاقياتها؟

وتوقع الزريعي أن تشهد الفترة المقبلة سلسلة لقاءات بين حركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي للوصول إلى تفاهمات بهذا الخصوص.

هل تدخل حماس بقائمة مستقلة؟

وفي حال عدم التوصل إلى توافق كامل حول هذه الملفات، يرى الزريعي أن مشاركة حماس بصفتها التنظيمية قد تواجه تحديات، لكنه يطرح احتمال مشاركة الحركة من خلال مرشحين مستقلين.

ويقول إن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت حماس ستدخل الانتخابات بقائمة مستقلة وواضحة، أم ستلجأ إلى مرشحين مستقلين أو تدعمهم، وهو ما سيحدد إلى حد كبير شكل حضور الحركة في العملية الانتخابية.