خاص اليوم الإخباري
في القاهرة، تتقاطع اليوم عدة مسارات سياسية مرتبطة بمستقبل قطاع غزة، مع وصول وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية، ولقائه رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، بالتزامن مع تحرك المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في المنطقة، ولقائه قيادة حماس، قبل انتقاله إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويأتي هذا الحراك في وقت لا تزال فيه المرحلة المقبلة من خطة غزة عالقة أمام ملفات أساسية، أبرزها نزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وترتيبات إدارة غزة وإعادة الإعمار.
وبين القاهرة وإسرائيل، تبدو مهمة كوشنر واضحة: محاولة تقريب المواقف، والبحث عن صيغة يمكن من خلالها الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ.
الحية في القاهرة.. ملفات تتجاوز وقف إطلاق النار
زيارة وفد حماس إلى القاهرة تأتي في توقيت حساس، خصوصًا أنها تتزامن مع تحرك أميركي جديد لدفع خطة غزة إلى الأمام.
والتقى خليل الحية، اليوم الأحد، رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في اجتماع تناول تطورات الوضع في غزة وسبل استكمال تنفيذ خطة السلام وترتيبات المرحلة المقبلة.
ولا تبدو أهمية الاجتماع مرتبطة بوقف إطلاق النار وحده، إذ إن الملفات المطروحة تتصل بشكل مباشر بمستقبل القطاع: من يدير غزة؟ كيف يتم التعامل مع سلاح الفصائل؟ متى يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟ وما الضمانات المطلوبة لتنفيذ الالتزامات من الطرفين؟
وهذه الملفات هي نفسها التي تقف اليوم أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.
كوشنر في القاهرة.. لقاء مباشر مع حماس
في موازاة ذلك، دخل جاريد كوشنر على خط الاتصالات بصورة مباشرة، إذ التقى قيادة حماس في القاهرة ضمن مساعٍ أميركية لدفع خطة غزة نحو التنفيذ، حيث جرى اللقاء بحضور مسؤولين مصريين وقطريين وأتراك.
ويكتسب اللقاء أهمية خاصة لأنه يضع المبعوث الأميركي أمام موقف حماس بشكل مباشر، بدل الاكتفاء بنقل الرسائل عبر الوسطاء.
وتتركز الأسئلة الأساسية أمام اللقاء على ما يمكن أن تقدمه حماس في ملف السلاح، وما الذي تريده في المقابل من ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية وترتيبات إدارة القطاع.
وكانت حماس قد أبدت استعدادًا للتعامل مع خطة مجلس السلام، فيما يتمثل الخلاف الأساسي في آليات التنفيذ وتسلسل الخطوات والضمانات المطلوبة.
العقدة الأساسية.. السلاح مقابل الانسحاب
رغم تعدد الملفات، يبقى السلاح والانسحاب الإسرائيلي في قلب الخلاف، فالخطة الأميركية تتضمن ترتيبات لنزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإنشاء إدارة مدنية فلسطينية جديدة في قطاع غزة، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بإعادة الإعمار والاستقرار.
إسرائيل، وفق موقف نتنياهو، لا تريد الانسحاب من القطاع قبل ضمان نزع سلاح حماس بشكل كامل، بينما ترى حماس أن تنفيذ الانسحاب ووقف العمليات الإسرائيلية والالتزام بالاتفاق يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي ترتيبات تتعلق بالسلاح.
من القاهرة إلى نتنياهو.. الاختبار الأصعب
بعد لقاءاته في القاهرة، يتجه كوشنر إلى إسرائيل للقاء بنيامين نتنياهو، في خطوة تمنح جولته أهمية أكبر.
فالمبعوث الأميركي سيحمل معه إلى تل أبيب ما سمعه من حماس والوسطاء في القاهرة، في محاولة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تقريب المواقف حول الملفات التي عطلت تنفيذ الخطة.
لكن لقاء نتنياهو قد يكون الاختبار الأصعب، خصوصًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سبق أن رفض الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وبالتالي، فإن السؤال بالنسبة لواشنطن ليس فقط: ماذا تستطيع حماس أن تقدم؟، بل أيضًا: ما الذي يمكن أن تقبل إسرائيل بتقديمه في المقابل؟
وهذا تحديدًا ما يجعل انتقال كوشنر من القاهرة إلى إسرائيل ذا أهمية سياسية.
هل يحمل الحراك نتائج ملموسة؟
حتى الآن، من الصعب القول إن الحراك وصل إلى مرحلة الاتفاق النهائي، لكن المؤشرات تظهر وجود محاولة سياسية أكثر نشاطًا لتحريك الملفات العالقة.
وجود قيادة حماس في القاهرة، واجتماعها مع المخابرات المصرية، ثم لقاء كوشنر بالحركة والوسطاء، يعقبه اجتماع مع نتنياهو، يعني أن هناك مسارًا متزامنًا لمحاولة التعامل مع الخلافات من طرفيها.
فالاختبار الحقيقي سيكون في النتائج: هل يتم الاتفاق على جدول واضح للانسحاب؟ هل يتم تحديد آلية عملية للتعامل مع السلاح؟ هل تحصل حماس على ضمانات مقابل خطواتها؟ ومن سيتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية؟
إذا أمكن وضع إجابات واضحة لهذه الأسئلة، فقد تتحول اتصالات القاهرة إلى بداية فعلية لتنفيذ المرحلة المقبلة.
أما إذا بقي الخلاف حول السلاح والانسحاب دون حل، فقد تنتهي الجولة إلى تفاهمات عامة جديدة، من دون أن تنتقل إلى خطوات على الأرض.
القاهرة أمام فرصة جديدة
ما يجري في القاهرة اليوم لا يبدو مجرد اجتماع جديد بين الوسطاء وحماس، بل محاولة لاختبار إمكانية تحريك ملف غزة بعد فترة من الجمود.
مصر تحاول دفع الأطراف نحو تنفيذ الخطة، وواشنطن تتحرك بين القاهرة وتل أبيب، بينما تحاول حماس تثبيت موقفها من الملفات الأساسية.
وفي المقابل، يبقى نتنياهو متمسكًا بشرط نزع سلاح حماس قبل الانسحاب، وهو ما يجعل الطريق أمام الاتفاق محفوفًا بعقبات سياسية وأمنية كبيرة.
لذلك، فإن أهمية زيارة كوشنر لا تكمن فقط في لقائه بحماس، ولا في اجتماعه المرتقب مع نتنياهو، وإنما في إمكانية أن تحمل الزيارة صيغة جديدة لتبادل الخطوات والضمانات بين الطرفين.