خاص: من لعبة إلى ذريعة.. الطائرات الورقية تعيد شبح التصعيد إلى غزة

خاص: من لعبة إلى ذريعة.. الطائرات الورقية تعيد شبح التصعيد إلى غزة

2026/08/25 الساعة 07:21 م
خاص: من لعبة إلى ذريعة.. الطائرات الورقية تعيد شبح التصعيد إلى غزة

خاص "اليوم الاخباري" 

لم تعد الطائرات الورقية في غزة مجرد لعبة يبحث بها الأطفال عن لحظة فرح وسط واقع مثقل بالخوف، بعدما بات تحليقها مرتبطًا بتهديدات إسرائيلية بالتصعيد والقصف. وبين أطفال يحاولون استعادة مساحة بسيطة للهو، وتهديدات تحاصرهم حتى في ألعابهم، تتحول الطائرة الورقية من رمز للفرح إلى مصدر جديد للقلق.

لعبة صغيرة.. وخوف يكبر في نفوس الأطفال

وخلال حديثه لـ”اليوم الإخباري”، قال الطفل صهيب شبير: “كنت أعتاد على إطلاق الطائرات الورقية وقضاء وقتي في اللعب، خصوصًا في ظل حالة الملل التي أعيشها، لكنني بدأت أتراجع عن هذه اللعبة بعد التهديدات الإسرائيلية.

وأضاف صهيب: “أصبحت أفضل قضاء وقتي في لعب الشدة وألعاب أخرى بدلًا من إطلاق الطائرة الورقية، لأنني أخاف أن يؤدي ذلك إلى استهدافي أو تعريض عائلتي للخطر.

وتابع: “أنا فقط أريد أن ألعب وأفرح، لكن الخوف على عائلتي جعلني أتخلى عن الطائرة الورقية، بعدما كانت وسيلة بسيطة أقضي بها وقتي وأشعر بالفرح”.

حين يصبح التحليق في السماء سببًا للخوف

وقالت الطفلة غرام حمودة، خلال حديثها لـ”اليوم الإخباري”: “كنت ألعب مع صديقاتي بالطائرات الورقية، وكنت أشعر بالسعادة وأنا أراها تحلق في السماء، وكانت من الأشياء التي أحب أن أقضي بها وقتي.

وأضافت غرام: “بعدما سمعنا التهديدات باستهداف من يطلق الطائرات الورقية، بدأت أخاف من اللعب بها، وأصبحت أفضل البقاء في المنزل بدلًا من الخروج وإطلاقها مع صديقاتي.

وتابعت: “كنت أحب هذه اللعبة كثيرًا، لكنني أصبحت أخشى أن يؤدي إطلاق الطائرة إلى استهدافي أو تعريض عائلتي للخطر، لذلك تركتها رغم أنها كانت تجعلني أشعر بالفرح”.

قراءة سياسية في خلفية التهديدات

وعلى المستوى السياسي، يرى وسام زغبر، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن استخدام الطائرات الورقية ذريعة لمعاقبة أطفال غزة يكشف، وفق تقديره، عن محاولة لتبرير التصعيد وتهيئة الرأي العام لاحتمال العودة إلى الحرب.

وخلال حديثه لـ"اليوم الإخباري"، ربط زغبر استمرار التصعيد بما وصفه بسياسة التراخي والمراوغة وغياب الجدية في متابعة الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبرًا أن ذلك يشجع الاحتلال على مواصلة ممارساته ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

وحذر زغبر من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل غياب تحرك جاد لوقفها، قد يهدد بانهيار الاتفاقات المتعلقة بغزة ويفتح الباب أمام مزيد من الفوضى في القطاع والمنطقة.

ودعا الوسطاء وأصحاب النفوذ إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على وقف التدهور، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بحسب قوله، لن ترغمه هذه الممارسات على ترك أرضه.

تهديد إسرائيلي بمزيد من التصعيد

وفي المقابل، بررت إسرائيل تهديداتها باعتبار إطلاق الطائرات الورقية من غزة خطرًا أمنيًا. وكان وزير الحرب الإسرائيلي كاتس قد أعلن أن الجيش سيتعامل بحزم مع أي عمليات إطلاق للطائرات الورقية أو البالونات من قطاع غزة، معتبرًا أن كل عملية إطلاق تُعامل بوصفها "عملًا حربيًا"، ومهددًا باتخاذ إجراءات ضد من ينظمها أو ينفذها أو يسمح بها.

وبينما تصر إسرائيل على تقديم هذه الطائرات باعتبارها تهديدًا أمنيًا، يقول أطفال غزة إنهم يرون فيها شيئًا مختلفًا تمامًا: لعبة بسيطة تمنحهم دقائق من الفرح، قبل أن يتحول حتى هذا الفرح إلى خوف من القصف.