الرئيسية دولي عرض الخبر

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع قانون لمعاقبة الجامعات التي تقاطع إسرائيل

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع قانون لمعاقبة الجامعات التي تقاطع إسرائيل

2026/09/03 الساعة 11:32 م
مجلس النواب الأميركي يقر مشروع قانون لمعاقبة الجامعات التي تقاطع إسرائيل

أقرّ مجلس النواب الأميركي، الخميس، مشروع قانون من شأنه تقييد قدرة الجامعات والكليات الأميركية على مقاطعة إسرائيل، عبر حرمان المؤسسات التي تشارك في بعض أشكال المقاطعة التجارية لإسرائيل من الحصول على تمويل اتحادي.

وصوّت المجلس بأغلبية 237 صوتًا مقابل 169 لصالح مشروع القانون المعروف باسم «قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية لعام 2026»، فيما انضم 33 نائبًا ديمقراطيًا إلى معظم الجمهوريين في التصويت لصالحه، بينما عارضه نائبان جمهوريان. ويتعين على مجلس الشيوخ إقرار المشروع قبل أن يصبح قانونًا.

وبحسب تقرير على صحيفة هآرتس، ترجمته صدى نيوز حظي مشروع القانون بدعم اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، في حين عارضته معظم المنظمات اليهودية الليبرالية، ومن بينها J Street، إلى جانب قيادة الحزب الديمقراطي.

ويتعامل التشريع مع المقاطعة الشاملة لإسرائيل بطريقة مماثلة للقيود التي تستهدف التعامل التجاري مع الشركات العاملة في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما أثار اعتراضات من بعض الديمقراطيين، بمن فيهم أعضاء يعارضون حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

وينص المشروع على أن الجامعات والكليات المشاركة في برامج المساعدات المالية الفيدرالية للطلاب يجب أن تقدم شهادة تؤكد أنها لا تنخرط في ما يصفه القانون بـ«مقاطعة تجارية غير تعبيرية لإسرائيل».

ويعرّف المشروع هذا النوع من المقاطعة بأنه اتخاذ إجراء تجاري، بما في ذلك رفض التعامل مع إسرائيل أو إنهاء أنشطة تجارية معها، بهدف الحد من العلاقات التجارية مع إسرائيل أو مع أشخاص أو كيانات تمارس أعمالًا فيها، إذا لم يكن القرار قائمًا على سبب تجاري مشروع.

كما يلزم المؤسسات التي تحصل على تمويل اتحادي لبرامج التعليم الدولي واللغات الأجنبية بعدم فرض مقاطعة أكاديمية، وبضمان المعاملة بالمثل في برامج التبادل الأكاديمي مع إسرائيل.

ويمنح التشريع وزارة التعليم الأميركية صلاحية نشر قائمة بالمؤسسات التي لا تقدم الشهادة المطلوبة، بما قد يؤدي إلى حرمانها من بعض أشكال التمويل الفيدرالي.

انقسام ديمقراطي

وجاء التصويت وسط انقسام متزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل، حيث صوّت 33 ديمقراطيًا لصالح المشروع، فيما عارضه معظم أعضاء الحزب.

وقال رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب، الجمهوري تيم والبرغ، إن التشريع يقوم على مبدأ مفاده أن الكليات والجامعات «يجب ألا تميز ضد إسرائيل أو المؤسسات الإسرائيلية أو الطلاب الإسرائيليين»، وأن أموال دافعي الضرائب الأميركيين لا ينبغي أن تمول مثل هذه الممارسات.

من جهته، قال النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، وهو أحد مقدمي مشروع القانون، إن التشريع «ضيق ومحدد»، وإنه لا يستهدف حرية التعبير أو الاحتجاج أو النقاش الأكاديمي، بل يمنع الجامعات التي تحصل على أموال اتحادية من التمييز في الشراكات الأكاديمية أو الاستثمارات المتعلقة بإسرائيل.

معارضون: القانون يمس حرية التعبير

في المقابل، انتقد الديمقراطيون المعارضون للمشروع التشريع، معتبرين أنه قد يتعارض مع الحماية التي يوفرها التعديل الأول للدستور الأميركي لحرية التعبير.

وقال النائب الديمقراطي جيرولد نادلر إنه يعارض حركة BDS، لكنه سيصوت ضد مشروع القانون دفاعًا عن حق الأميركيين في التعبير عن آرائهم، مؤكدًا أن حماية حرية التعبير لا ينبغي أن تقتصر على الآراء التي تحظى بالقبول.

وقال نادلر إن مشروع القانون يمثل، من وجهة نظره، انتهاكًا لحرية التعبير، محذرًا من أن وصف المقاطعات بأنها «غير تعبيرية» لا يلغي طابعها السياسي أو التعبيري.

كما اعتبر النائب الديمقراطي بوبي سكوت، العضو البارز في لجنة التعليم، أن التشريع غير ضروري، مشيرًا إلى أن أي جامعة أميركية لم تتبنَّ رسميًا حركة BDS، وأن مكافحة معاداة السامية لا ينبغي أن تتم عبر معاقبة خطاب يحظى بالحماية الدستورية.

ويأتي مشروع القانون في أعقاب تصاعد الاحتجاجات في الجامعات الأميركية على خلفية الحرب في غزة، حيث شهدت بعض الجامعات دعوات من طلاب وأعضاء هيئة تدريس إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها.

وتقول الجماعات المؤيدة للمقاطعة إن حملاتها تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وتنفي أن تكون الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل مساوية لمعاداة السامية أو دعم التطرف. في المقابل، يرى مؤيدو التشريع أن حركة BDS تستهدف إسرائيل واليهود وتمثل شكلًا من أشكال التمييز.

ويأتي التصويت أيضًا في ظل خلافات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية على خلفية الحرب في غزة.

وبعد إقراره في مجلس النواب، ينتقل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الأميركي للنظر فيه، حيث يحتاج إلى موافقة المجلس قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.