الرئيسية دولي عرض الخبر

طالبان ستعلن عن حكومتها الجديدة خلال أيام

طالبان ستعلن عن حكومتها الجديدة خلال أيام

2021/09/04 الساعة 10:33 م
taliban-1

أرجأت حركة "طالبان" مجدداً السبت إعلان حكومتها التي قد تعطي تشكيلتها فكرة عن السنوات المقبلة في أفغانستان، حيث لا يزال النظام الجديد يواجه مقاومة مسلحة في وادي بانشير.

وبعد قرابة ثلاثة أسابيع على عودة "طالبان"، لا تزال الحكومة منتظرة في كابول حيث يعيش الشعب على التوقعات حاله حال المجتمع الدولي. وأفاد مصدران في "طالبان" وكالة فرانس برس بأنه لن يكون هناك أي إعلان السبت بشأن الحكومة المقبلة.

وأكد الناطق باسم حركة "طالبان" الأفغانية ذبيح الله مجاهد، الخميس الماضي، أنّ الإعلان عن الحكومة المقبلة على قدم وساق وأنه سيكون في القريب العاجل. وقال مجاهد إنّ "ما أوردته بعض وسائل الإعلام من تكهنات بشأن الحكومة وما ذكرته من أسماء أنباء غير دقيقة".

وكان قيادي في الحركة هو نائب رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" شير محمد عباس ستانيكزاي، قد أكد، في تصريح له لبعض وسائل الإعلام، أنّ الحكومة المقبلة ستعلن في غضون أيام، ولن يكون فيها أي شخص من المسؤولين في الحكومة السابقة.

وقد يفسّر الوضع في بانشير، أحد المعاقل الأخيرة للمعارضة المسلحة ضد النظام الجديد، التأخير في إعلان الحكومة الجديدة، الذي كان مرتقباً في البدء الجمعة.

ولطالما شكل هذا الوادي الذي يصعب الوصول إليه ويقع على بعد حوالى 80 كلم نحو شمال العاصمة، معقلاً لمعارضي "طالبان" ويشهد منذ مغادرة آخر القوات الأميركية من البلاد معارك بين القوات الأفغانية والجبهة الوطنية للمقاومة.

وفي كابول سُمع مساء الجمعة صوت رشقات نارية أُطلقت احتفالاً بما تحدثت عنه شائعات انتشرت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تحقيق "طالبان" انتصاراً في بانشير، لكن لم يصدر عن "طالبان" أي إعلان رسمي، وأكد أحد سكان بانشير لوكالة فرانس برس عبر الهاتف أن هذه الأنباء خاطئة.

طالبان تواجه مقاومة في بانشير
أفاد جهاز الإسعاف في العاصمة عن مقتل شخصين وجرح عشرين آخرين في هذه الطلقات الابتهاجية التي دفعت بالمتحدث باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد إلى توجيه دعوة في تغريدة لأنصار الحركة إلى التوقف عن "إطلاق النار في الهواء" و"حمد الله بدلاً من ذلك".

وتحدّث نائب الرئيس السابق أمر الله صالح الذي يوجد في وادي بانشير، عن "وضع صعب جداً" في رسالة عبر الفيديو نُشرت مساء الجمعة، مؤكداً أن "المقاومة مستمرة وستستمرّ".

وبحسب أحمد مسعود الذي يقود المقاومة في الوادي، فإن "طالبان" اقترحت إعطاء مقعدين للجبهة الوطنية للمقاومة في الحكومة التي تعتزم تشكيلها. وأضاف نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم القاعدة عام 2001 أن ذلك جاء "في وقت نطالب بمستقبل أفضل لأفغانستان. لم نفكر حتى" في عرضهم، معتبراً أن الحركة "اختارت طريق الحرب".

ومنذ عودتها إلى الحكم، إثر هجوم عسكري خاطف فاجأ الحكومة الأفغانية السابقة والمجتمع الدولي، تسعى "طالبان" لإظهار صورة أكثر اعتدالاً وانفتاحاً، ووعدت بتشكيل حكومة "جامعة" وأقامت علاقات في الأسابيع الأخيرة مع شخصيات أفغانية كانت معارضة لها، على غرار الرئيس السابق حامد كرزاي ونائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله، لكن لم تتسرب أي معلومة حتى الآن عن نواياها الحقيقة ولا عن المكانة التي تعتزم منحها لممثلي المعارضة والأقليات. وستمثل تشكيلة حكومتها اختباراً لنيّتها الحقيقية بالتغيير.

وكرّرت دول عدة الجمعة قولها إنه سيُحكم على النظام الجديد بناء على أفعاله. وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في أن تتصرف "طالبان" بشكل "متحضّر" كما أن بكين دعتها إلى "قطع" روابطها بشكل نهائي مع الجماعات الإرهابية.

بلينكن يعرب عن أمله في "حكومة جامعة"
بدوره، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي سيزور قطر من الاثنين إلى الأربعاء، عن أمله في أن تكون الحكومة التي ستشكلها "طالبان" "فعلاً جامعة" وأن تضمّ شخصيات من خارج الحركة تكون "ممثلة للمجتمعات والمصالح المشتركة في أفغانستان".

وشوهد رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية فايز حميد السبت في كابول، حيث يُتوقع أن يلتقي مسؤولين كباراً من "طالبان" التي تقيم معها باكستان روابط وثيقة.

كيف ستتصرف طالبان مع المرأة؟
ويُنتظر أيضاً رؤية كيف ستتصرف "طالبان" حيال مسألة حقوق المرأة، إذ إن المجتمع الدولي لا يزال يتذكر الوحشية التي تعاملت بها الحركة مع النساء أثناء فترة حكمها السابق (1996-2001)، وأكد القادة الجدد لأفغانستان أن هذه الحقوق ستكون محترمة، لكنهم ألمحوا في الوقت نفسه إلى أن حكومتهم المقبلة قد لا تضمّ أية وزيرة، إذ إن النساء يمكن أن يتسلمن وظائف بمستويات أقلّ. وتظاهرت ناشطات ضد هذا الاحتمال الخميس في هرات.

وفي كابول السبت، كانت نساء يتمشينَ ذهاباً وإياباً في الشوارع لليوم الثاني على التوالي، فيما كان مقاتلو "طالبان" يحاولون تفريق التجمعات ومنع الأشخاص الموجودين في المكان من التصوير بهواتفهم المحمولة، وفق ما أظهرت مشاهد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وإضافة إلى المسائل الأمنية، سواء كانت مرتبطة بوادي باشنير أو بتهديد الفرع المحلي من تنظيم "داعش"، فإن الوضع بالنسبة للنظام الجديد سيكون ملحاً بسبب حالة الاقتصاد، فالاقتصاد الأفغاني المتأزم بسبب نزاع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود في حال يُرثى لها، كما أنه حالياً محروم من المساعدة الدولية التي يعتمد عليها بشكل كبير، بعدما جمّدت الدول الأجنبية قسماً منها.

وحذّرت الأمم المتحدة الجمعة من أن "أفغانستان تواجه كارثة إنسانية وشيكة". وستعقد المنظمة في 13 أيلول/سبتمبر في جنيف اجتماعاً للدول الأعضاء بهدف زيادة المساعدة الإنسانية للبلاد.